لمالكه ولا شيء للمضارب الأوّل لأنّه لم يوجد منه مال ولا عمل وهل للثاني أجرة مثله ؟ على روايتين : إحداهما : له ذلك ، لأنّه عمل في مال غيره بعوض لم يسلّم له فكان له أجر مثله كالمضاربة الفاسدة . والثانية : لا شيء له ، لأنّه عمل في مال غيره بغير إذنه فلم يستحق لذلك عوضا كالغاصب - إلى أن قال : - قال الشريف أبو جعفر : هذا قول أكثرهم ، يعني قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ، ويحتمل أنّه إن كان عالما بالحال فلا شيء للعامل كالغاصب ، وإن جهل الحال فله أجر مثله يرجع به إلى المضارب الأوّل لأنّه غرّه واستعمله بعوض له يحصل له ، فوجب أجره عليه « 1 » .
وقال العلّامة في التذكرة : لو دفع العامل الأوّل قراضا إلى الثاني بغير إذن المالك فسد ، لأنّ المالك لم يأذن فيه ولا ائتمن على المال غيره - إلى أن قال : - فإذا عمل العامل الثاني فإن حصل ربح فالأقرب أنّه للمالك ، ثم لا يخلو إمّا أن يكون العامل الثاني عالما بالحال أو لا ، فإن كان عالما لم يكن له شيء لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه مع علمه بأنّه ممنوع منه ولا يستعقب ذلك استحقاق شيء ، وإن لم يكن عالما رجع إلى العامل الأوّل بأجرة المثل « 2 » .
وحاصل هذا الوجه : أنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحق العامل الثاني من الربح حصة ، والمفروض أنّ العامل الأول لم يعمل شيئا حتى يستحق فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . نعم للعامل الثاني أجرة المثل مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل لأنّه مغرور من قبله والمغرور يرجع إلى الغار بخلاف ما لو علم بعدم إذن المالك ، فلا شيء له لعدم الغرور .
هامش
( 1 ) - المغني : 5 / 160 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء : 2 / 240 .