تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
القسم الثالث : أن يجعل العامل الثاني عاملا للمالك في عرض نفسه من دون فسخ للمضاربة الأولى ، ومن دون أن تكون المضاربة الثانية من شؤون المضاربة الأولى ، بل تتوارد المضاربتان على مال واحد ، فذهب صاحب الجواهر إلى صحته قائلا بأنّ سبق عقد القراض معه ، لا ينافي ذلك بل لا يقتضي فساده لعدم ما يدلّ على اعتبار خلوّ المال عن وقوع عقد قراض عليه ، في صحة الثاني ، وإن كان هو لا يستحق شيئا من الربح لعدم العمل منه ، أمّا لو فرض عمل كل منهما صحّ وأخذ كل منهما ربح ما عمل به من المال على حسب ما شرط له « 1 » ونفاها السيد الطباطبائي وقال : « واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى » . ومع ذلك كلّه ، فالظاهر إمكان جعل مضاربين على مال واحد لأنّه أشبه بجعل الوكالة لشخصين في بيع مال واحد ، أو جعل الجعالة لهما في رد مال خاص فأيّهما سبق يكون الربح بينه وبين المالك ، وربّما يتّجر أحدهما ببعض المال ، فيصح للثاني الاتّجار بالباقي أو يطرأ عليه العذر ، فيقوم الثاني بالاتّجار . القسم الرابع : أن يجعله شريكا معه في العمل والحصة ولا يتم ذلك إلّا بفسخ المضاربة الأولى وعقد مضاربة أخرى مشتركة ، بين المالك والعاملين وتكون الحصة المجعولة في المضاربة للعامل ، مشتركة بين العاملين . القسم الخامس : أن يجعله عاملا لنفسه ، وبما أنّ المضاربة اتّفاق بين المالك والعامل ، فلا يصح عقدها بين العاملين ، وبعبارة أخرى : المضارب هو صاحب المال ، وفي المقام هو العامل مع العامل الثاني ، فيبطل إلّا أن يرجع إلى القسم الرابع ، بمعنى كونهما عاملين مشتركين في مقابل المالك .
هامش
( 1 ) - الجواهر : 26 / 392 .