يعلم وجه التخصيص . والحاصل أنّ الموضوع هو عدم ظهور الربح إلى زمان الفسخ وبالمال عروض ، ولكن يحتمل حصول الربح لو مكّنه المالك من المال وقام هو بالبيع .
فيقع الكلام تارة في وجوب تمكين المالك العامل في المال للبيع والانضاض لتحصيل الربح المحتمل ، أو جواز تصرف العامل في المال لتلك الغاية . وأخرى في وجوب الانضاض عليه إذا طلبه المالك والكلام في الأوّل يرجع إلى الجهة الأولى ، وفي الثاني يرجع إلى الجهة الثانية .
أمّا تصرّف العامل في المال لتحصيل الغاية المحتملة من دون إذن المالك فلا يجوز ، لأنّه تصرّف في مال الغير بلا إذنه والمفروض انتهاء المضاربة . وأمّا وجوب تمكين المالك إذا طلب العامل البيع . والانضاض ، فهو فرع شمول الاتّفاق على مثل هذه الإجابة بعد انتهاء المضاربة ، والظاهر انصرافه عن هذه الصورة ، التي لم يربح أبدا ولكن يحتمل حصوله بعد الفسخ بالبيع والانضاض .
وفي تعليقة السيد البروجردي « مع هذا الاحتمال لا يبعد جواز مطالبة ربّ المال بتمكينه من البيع والانضاض » والظاهر أنّ مراده : وجوب إجابة المالك للبيع والانضاض ، إذا طلب العامل ، وإلّا فجواز المطالبة لا شبهة فيه فإنّه يجوز لكل إنسان أن يطلب من الغير هذا العمل ، فإن وافق حصل المطلوب وإلّا ردّ مطلوبه .
فإن قلت : إذا كان الربح محتملا بالبيع والانضاض ، فلا يتعيّن كون الجميع للمالك بل يحتمل وجود اشتراك العامل معه في المال .
قد عرفت أنّ العامل إنّما يملك بالظهور ، لا بالاحتمال ، فما لم يظهر ، يتعيّن الكل للمالك .
ومنه يعلم حال فرض آخر وهو أنّه وجد زبون يريد اشتراء السلعة بأزيد من
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 127
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٧