بأنّ عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرّع بل في مقابل الحصة وقد فاتت بفسخ المالك قبل ظهور الربح ، فيستحقّ أجرة المثل إلى حين الفسخ .
وذهب الشهيد في المسالك وصاحب الجواهر والسيد الطباطبائي في العروة إلى عدم شيء للعامل لأنّ الالتزام بالشيء التزام بلوازمه ، لأنّه أقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلّا الربح ، وبعبارة أخرى لم يقدم إلّا على الحصة على تقدير وجودها ولو لم توجد فلا شيء له . والمالك مسلّط على الفسخ حيث شاء .
وما ربّما يقال : إنّه أقدم من حيث البناء على الاستمرار ، غير تام ، لأنّه بناء قلبي قائم بنفس العامل ولم يلتزم به المالك فلا يكون موجبا للضمان .
على أنّ سبب الضمان إمّا هو احترام العمل ، أو الاستيفاء ، أو التفويت ، والكل منتف ، لأنّ الالتزام بالعقد الجائز التزام بلازمه وهو أنّه لا أجرة لعمله قبل ظهور الربح وتحقق الفسخ ، والثاني معلوم الانتفاء ، والثالث إنّما يوجب الضمان إذا أتلف المال ، أو كان التفويت محرما كما إذا حبس العبد فإنّ الحابس يضمن منافعه ، بل الأقوى ضمان منافع الحر إذا منعه عن العمل .
الثالثة : لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك ، وصرف جملة من رأس المال في نفقته ، فهل للمالك تضمينه مطلقا أو إذا كان الفسخ من العامل لا لعذر ؟ وجهان :
1 - عدم الضمان ، لأنّ المالك أقدم على معاملة جائزة قابلة للفسخ في كل زمان فهو المقدم على ضرر نفسه .
2 - الضمان مطلقا ، لأنّ الإذن في السفر مشروط - بقرينة الحال - بالقيام بالتجارة بعده ، فيكون ضامنا إذا تخلّف ولولا ذلك لما أجاز المالك السفر . وهذا النوع من الشروط التي تدل عليه القرائن والعادات ، من الشروط المبنيّ عليه
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 125
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٥