العقد ، التي يجب الوفاء بها ، فلو تخلّف ، فللمالك تضمينه لما صرف من النفقة .
ثم إنّ السيد البروجردي صحّح التضمين بالبيان التالي : « كون النفقة على رأس المال ممّا علم من النصّ ، ولا إطلاق له لهذه الصورة » .
يلاحظ عليه : أنّه لو لم يكن في المقام نصّ بل كان هناك اتّفاق على كون نفقة السفر من رأس المال ، لكفى في انصرافه إلى ما إذا كان السفر مقدّمة للاشتغال بالتجارة أو استمرارها بعده . نعم ، لو كان الفسخ من المالك ، فلا موجب للضمان إذ لم يقصّر العامل في مقام العمل .
ولا يخفى أنّ المضاربة الرائجة بين التجّار لا تنتهي إلى هذه الصورة ، لأنّ أصحابها يذكرون شروط المضاربة وخصوصياتها في عقودهم واتفاقياتهم وأنّ نفقة السفر على المالك أو العامل ، وأنّه لو سافر وكسب التجارب اللازمة يجب أن يكون في خدمة الشركة بضع سنين وإلّا يلزم عليه دفع غرامة كذا .
وهذا النوع من المضاربة المهملة ، لا يحوم حولها أصحابها إلّا الغجر من الناس والمغفّل منهم .
الرابعة : لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض ، فإن ظهر عدم الربح - حتى لو افترضنا أنّه قام بالبيع بعده لا يربح قطعا من غير فرق بين البيع الخاصّ أو المطلق - ، فهذا هو الذي فرغنا عنه في المسألة الثانية .
وإن ظهر الربح وحصل ، فهذا هو الذي يأتي الكلام فيه في المسألة الخامسة .
والكلام في هذه المسألة ، هو عدم ظهور الربح ( لا ظهور عدمه ) ولكن يحتمل الربح لو قام بالبيع بعد الفسخ . وهذا هو موضوع تلك المسألة ، نعم قيّده السيد الطباطبائي بالبيع المعين وقال : « وإن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع » ولم
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 126
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٦