وأمّا الحالة الثانية ، فلأنّه أمين يصدق بالنسبة إلى كلا الأمرين ، نعم إذا شهدت القرائن على الكذب ، فلا يقبل منه إلّا باليمين ، ولأجل ذلك قيّده بعض محشي العروة بقوله : إذا لم يكن متّهما .
إنّما الكلام في الصورة الأولى أعني ما إذا أقرّ بالربح ثم رجع كما قال المحقق : ثم رجع ، أو ادّعى الغلط . ففي القسم الأوّل أي الرجوع : فالحق هو عدم القبول ، لأنّه مصداق « لا إنكار بعد الإقرار » إذا كان المراد من الرجوع هو نفي الإقرار السابق أي : ما ربحت ، كما هو الظاهر .
وأمّا القسم الثاني أي إذا قال : غلطت أو اشتبهت ، ففيه احتمالات ثلاثة :
الأوّل : عدم قبوله حتى مع البيّنة .
الثاني : قبول دعواه معها .
الثالث : قبول قوله مع اليمين .
أمّا الأوّل ، فهو خيرة صاحب الجواهر حيث قال : لا يقبل لسبق إقراره الماضي عليه ، لقاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وقاعدة « عدم سماع الإنكار بعد الإقرار » السالمتين عن معارضة قاعدة « سماع الأمين في كل ما يدّعيه » ، بعد عدم ثبوت هذا العموم فيها ، وإنّما الثابت المسلّم منها ما لم يسبق بإقرار ، وأمّا عدم قبول قول البينة لكون العامل مكذبا لها بإقراره السابق ، وأمّا قوله : البينة على المدّعي فإنّما هو ظاهر فيما إذا كان الدعوى ( الإنكار بعد الإقرار ) مسموعة لا ما إذا أسقطها الشارع بقاعدة الإقرار فيبقى حينئذ شهادة البينة نفسها بلا دعوى « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه إنّما يعد إنكارا إذا قال : « ما ربحت » الذي هو يقابل قوله :
هامش
( 1 ) - الجواهر : 26 / 373 .