« ربحت » لا ما إذا قال : « اشتبهت » أو « غلطت » لأنّه لا يعني إنكارا للإقرار السابق ، بل هو يعترف بقوله السابق ، ولكن يضيف : أنّي اشتبهت في المحاسبة وظننت الربح ثم بدا لي عدمه ، وتكون دعواه مسموعة بالبينة وليست مما أسقطها الشارع بالقاعدة السابقة : « لا إنكار بعد الإقرار » بل يمكن أن يقال : بسماع دعواه الثانية بلا بينة أيضا بحجّة أنّه أمين ، غاية الأمر يدخل تحت قاعدة « ليس على الأمين إلّا اليمين » وليس للمالك إلّا الاستحلاف كما ورد في الأجير .
روى بكر بن حبيب قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه ؟ قال : « إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شيء » « 1 » . كل ذلك فيما إذا لم تشهد القرائن المفيدة للاطمئنان على أحد الطرفين إذ ما من تاجر إلّا وله دفتر ومحاسب ووصولات تجارية تعين على القضاء كما لا يخفى .
هل يملك العامل بالظهور أو بالانضاض ؟
المشهور بين فقهائنا أنّ العامل يملك بالظهور . وقلّ من قال بأنّه يملك بالانضاض .
1 - قال الشيخ في المبسوط : وإن اتفقا على قسمة وإفراز رأس المال جاز لأنّ الربح لهما « 2 » .
2 - وقال المحقق : والعامل يملك حصة من الربح بظهوره ولا يتوقّف على وجوده ناضّا « 3 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 16 .
( 2 ) - المبسوط : 3 / 196 .
( 3 ) - الجواهر : 26 / 373 ( قسم المتن ) .