تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
مقتضى خبر منصور والمرسل والرضوي الأوّل أنّه يقضى لغيره . وأمّا الاختلاف من حيث الإطلاق والتقييد فحدِّث عنه ولا حرج . وعلى كلّ تقدير ، الروايات الواردة في المقام مشوشة جدّاً كفتاوى العلماء ، غير أنّك بفضله سبحانه تقف على رفع التعارض عند دراسة الصور .

الخامس : في صور المسألة

إنّ صور المسألة أربع لأنّ العين إمّا أن تكون في يدي المتداعيين ، أو بيد أحدهما ، أو بيد ثالث ، أو لا يد عليها . وأقام كلّ واحد البيّنة . والحقّ أنّ المسألة من عويصات الفنّ وقد ألّف بعضهم رسالة خاصّة والمقصود من التعارض ما إذا كانت البيّنتان على وجه لا يمكن الجمع بين مضمونيهما كأن تشهد إحداهما أنّ العين ملك لزيد ، والأُخرى على أنّها ملك لعمرو كذلك ، بخلاف ما إذا شهدت الأُولى بأنّها كانت ملكاً لزيد أمس ، والثانية بأنّها ملك لعمرو الآن لعدم المنافاة في المضمون بعد كون الزمان متغايراً

إذا عرفت ذلك فلنشرع في بيان أحكام الصور :

الصورة الأُولى : إذا كانت العين بيدهما ولكلّ بيّنة

ذهب المشهور من فقهائنا إلى أنّه يقضي بها بينهما نصفين ، من دون إقراع ولا ترجيح بكثرة العدالة والعدد . قال ابن فهد : وأكثر المتأخرين لم يذكروا هذين المرجّحين إلّا في القسم الثالث أعني : خروج أيديهما . « 1 » وقال في المسالك : إذا تعارضت البيّنتان وكانت العين في يدهما لا إشكال في الحكم بينهما نصفين لكن اختلف في سببه . « 2 »
هامش
( 1 ) ابن فهد الحلي : المهذّب : 4 / 493 . ( 2 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 443 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 98 | الشيخ جعفر السبحاني