تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً روى أبو موسى الأشعري أنّ رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بينهما . « 1 » إنّ مقتضى قاعدة العدل والإنصاف كون العين بينهما ، وهذه القاعدة مطردة في الفقه وقد ورد النصّ على وفاقها في مورد الودعي إذا أودع رجل عنده دينارين وآخر ديناراً واحداً فاختلطا من غير اختيار فضاع دينار منها فقد جاء النصّ بأنّ لصاحب الدينارين ديناراً ونصفاً ولصاحب الدينار الواحد ، نصف دينار « 2 » ، مضافاً إلى إطلاق صحيح عبد اللّه بن المغيرة . « 3 » إنّما الكلام في لزوم الحلف وعدمه ، فمن صوّر أنّ كلّ واحد من الرجلين مدع من جهة ومنكر من جهة أُخرى فقد قال بلزوم الحلف لأنّ الموضوع صغرى لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر ، بيانه : أنّ كلّ واحد من المدّعيين منكر لما بيده من نصف العين ومدّع بالنسبة إلى ما بيد الآخر ، وبما أنّ كلّ واحد فاقد للبيّنة تصل النوبة إلى وظيفة المنكر فلكل واحد الحلف بالنسبة لما تحت يده بمعنى نفي دعوى الآخر بالنسبة إليه ، وقد قال في المسالك في مقام التعليل : « عملًا بالعموم بل لم ينقل الأكثر فيه خلافاً » . وعلى هذا فالحلف حلف قضائي يترتّب عليه ما له من الآثار ، فلو حلفا أو نكلا ترك المدّعى به في يدهما كما كان ، وإن حلف أحدهما دون الآخر قضي للحالف بالكل . ثمّ إن حلف الذي بدأ الحاكم بتحليفه ونكل الآخر بعده ، حلف يميناً ثانياً باسم اليمين المردودة إذا لمنقض بالنكول . وإن عكس أي نكل الأوّل من أوّل الأمر ورغب الثاني في اليمين فقد
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، المسألة 1 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 12 من أبواب الصلح ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 9 من أبواب الصلح ، الحديث 1 .