تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادّعاه صاحبه ( وهو الحلف الشائع في كلّ منكر ) . ويمين الإثبات للنصف الذي ادّعاه ، فتكفيه يمين واحدة يجمع فيها بين النفي والإثبات لأنّها بوحدتها جامعة بين اليمينين ، فيحلف ويقول لا حقّ له في النصف الذي يدّعيه والنصف الآخر لي . واحتمال وجوب يمينين مستقلّين إحداهما نافية والأُخرى مثبتة لتعدّد السبب ، المقتضي لتعدّد المسبب مدفوع بأنّ مثلها تنحلّ إلى يمينين فتكفي يمين واحدة . وهل يتخيّر الحاكم في الابتداء باليمين أو يقرع بينهما ؟ وجهان وتظهر الفائدة في تعدّد اليمين على المبتدئ على تقدير نكول الآخر « 1 » بخلاف نكول المبتدئ فتكفي يمين واحدة من الآخر ، وبما انّ تكليف المبتدئ أكثر من الآخر يقرع بينهما . هذا التفصيل هو الذي ذكره الشهيد على القول بلزوم الحلف وإلّا فلو قلنا بعدم وجوبه يكون هذا التفصيل فاقداً للموضوع . ثمّ إنّ صاحب الجواهر ممّن ناقش في لزوم الحلف ببيان موجز توضيحه : أنّ تصوير كلّ واحد منكراً بالنسبة إلى ما تحت يده ، يتوقّف على أن يكون له يد على النصف المشاع كما في الدابّة المركوبة لهما ، أو الثوب الذي يلبسانه ، ومن المعلوم أنّ الاستيلاء على النصف المشاع فرع الاستيلاء على الكلّ حتّى يكون له استيلاء على نصف كلّ جزء من أجزاء العين ، واستيلاء كلّ واحد منهما على الكلّ بهذا النحو يجعل كلًا منهما متداعياً لا مدّعياً ومنكراً . وإلى ذلك يشير صاحب الجواهر بقوله : « ضرورة عدم تعقّل كون اليد على النصف المشاع إلّا بكونها على العين أجمع في كلّ منهما ، وحينئذ فلا مدّعي ولا مدّعى عليه منهما ، ضرورة تساويهما في ذلك إلى أن قال : ومنه يظهر عدم كون كلّ منهما مدّعياً لنصف الآخر
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 434
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 83 | الشيخ جعفر السبحاني