تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والآخر ما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه عن منصور بن العباس عن الحسن بن علي بن يقطين عن أُميّة بن عمرو عن الشعيري ، قال سُئل أبو عبد اللّه عن سفينة انكسرت في البحر ، فأُخرج بعضُها بالغوص وأخرج البحرُ بعضَ ما غرق فيها ، فقال : « أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله اللّه أخرجه ، وأمّا ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به » . « 1 » والسند ضعيف لأنّ المراد من أبي عبد اللّه هو محمّد بن أحمد الرازي الجاموراني وقد استثناه ابن الوليد من رجال نوادر الحكمة « 2 » . كما أنّ منصور بن العباس ضعيف . قال النجاشي : منصور بن العبّاس أبو الحسن الرازي : سكن بغداد ومات بها ، كان مضطرب الأمر له كتاب كبير . ومثله أُميّة بن عمرو الشعيري ، قال الشيخ في رجاله واقفي والظاهر أنّ الشعيري لقب الراوي والمروي عنه فإنّ السكوني أيضاً شعيري وكلاهما منسوبان إلى باب الشعير محلّة في بغداد وقيل وجه آخر . وعلى ذلك فالسند الثاني لا يحتجّ به بخلاف السند الأول ، بقي الكلام في دلالته وقد فسّرت الرواية بوجوه : 1 - أنّ المراد أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحاب السفينة ، وأمّا ما أخرج بالغوص فهو للغواصين ، وهذا هو الظاهر . ولمّا كان هذا المعنى مخالفاً لمقتضى القاعدة لأنّ الأصل بقاء السلطة على المال والمالكيّة له سواء غرقت أم لا . سواء أخرجه الماء أم الغوّاص فما لم يعرض صاحب المال بإنشاء لفظي أو فعلي فهو له ، وعلى ذلك فما أخرجه البحر فهو لصاحبه وما أخرج بالغوص فهو له أيضاً . غاية الأمر لو أمر المالك الغوّاص بالإخراج فعليه له أجرة العمل ، وإلّا فلا يستحق شيئاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ، الباب 11 من أبواب اللقطة . الحديث 2 . ( 2 ) النجاشي : الرجال : ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى برقم 940 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 79 | الشيخ جعفر السبحاني