ودُخِل بها ثمّ رجعا ، وجب عليهما الحدّ وضمنا المهر للرجل الثاني وتُرْجَع المرأةُ إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدة من الثاني « 1 » ويقرب منه تعبير القاضي في المهذّب . « 2 »
وقد جاء في كلام الشيخ رجوع الشاهدين أوّلًا ، ووجوب الحدّ على الشاهدين ثانياً ، ولعلّ المراد منه التعزير ويحتمل أن يكون مستند فتواه الحديثين التاليين :
1 - صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السَّلام في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنّه طلّقها ، فاعتدّت المرأة وتزوّجت ، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يُطلّقها وأكذب نفسه أحدُ الشاهدين . فقال : « لا سبيل للأخير عليها ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع فيردّ على الأخير ويفرّق بينهما وتعتدّ من الأخير ولا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدّتها » . « 3 »
والحديث خال من ضرب الشاهدين ، ولو كان طلاقها بحكم الحاكم فمعنى الردّ إلى الأوّل أنّه ينقض الحكم مع أنّ المعروف أنّ الحكم لا ينقض برجوع الشاهد لعدم العلم بالفساد .
2 - صحيح إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها ، فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق . قال « يُضرَبانِ الحدّ ، ويُضمّنان الصداقَ للزوج ثمّ تعتد ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل » . 4
والحديث وإن كان مشتملًا على ضرب الشاهدين لكنّه خال عن تكذيب نفسهما وأمّا الضرب فيمكن أن يكون دليلًا على التكذيب فتكون دليلًا على المسألة كما يمكن أن يكون دليلًا على كشف الحاكم عن كون الشهادة ، شهادة زور . فلا تكون دليلًا عليها لأنّ النقض بعد انكشاف حال الشاهد أمر قطعي ، بخلاف
هامش
( 1 ) الطوسي : النهاية : 336 .
( 2 ) ابن البرّاج ، المهذّب : 2 / 563 .
( 3 ) 3 و 4 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 ، 1 .