نصف المسمّى وهو الأقوى عندنا . « 1 »
والظاهر من الشيخ ومن كلام المحقّق ، عدم نقض الحكم في الصورتين وإن صرح الشيخ به في الصورة الأُولى ، لصدور الحكم وفق الميزان الشرعي ولم يعلم فساده برجوعهما . ولذلك ركّز الكلام على ضمان الشاهد للزوج الشرعي وفصّل بين الدخول وعدمه .
فعلى الأُولى ، لا يضمن الشاهدان شيئاً ، لأنّ المهر كلّه وجب بالدخول سواء طلّق أم لا ، فشهادتهما على الطلاق ، لم تؤثر في لزوم المهر عليه . نعم صارت سبباً لحرمان الزوج من الانتفاع بالبضع ولكن منافعها لا تضمن وإلّا فلو قتلها الغير أو حبسها يلزم ضمانه منافع البضع للزوج .
وعلى الثانية ، ضمنا نصف المهر المسمّى لأنّهما لا يضمنان إلّا ما دفعه المشهود عليه بسبب الشهادة وهو النصف « 2 » .
يلاحظ عليه : بأنّه لو صحّ ما ذكره في الصورة الأُولى يلزم عدم ضمانهما أيضاً شيئاً ، لأنّ نصف المهر ثبت على الزوج بنفس العقد ، ولم تؤثر الشهادة والطلاق في ثبوت المهر عليه . وذلك لأنّ الطلاق قبل الدخول موجب للتنصيف أي سقوط النصف الثاني وبقاء النصف الأوّل على ذمّته . قال سبحانه :
( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ )
( البقرة / 237 ) . فالنصف كان ثابتاً عليه من أوّل الأمر ، فلم تؤثر الشهادة في ثبوته عليه .
نعم إنّ هنا صورة أُخرى ذكرها الشيخ في النهاية ولم يتعرض لها المحقّق وورود النصّ فيها وإليك البيان :
قال الشيخ : وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت وتزوّجت ،
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 247 ، ولاحظ الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 77 و 78 واقتصرنا بعبارة الأوّل لكونها أخصر .
( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 144 .