المقام أي الرجوع فإنّ فساد القضاء في الأوّل قطعي دون الثاني فلو قيل بالنقض في الأوّل فلا يكون دليلًا عليه في الثاني .
وفي سنده « إبراهيم بن هاشم » الذي هو عندنا فوق الثقة وإن كان الأصحاب يعبرون عن أحاديثه بالحسن ، لكنّه منهم من باب الجمود على عدم ورود لفظ الثقة في ترجمته ، مع أنّه ورد فيها ما هو فوقها . وأمّا إبراهيم بن عبد الحميد فهو ثقة ومن أصحاب الصادق والكاظم عليهما السَّلام .
وعلى كلّ تقدير لا غبار في سند الروايتين إنّما الكلام في انطباقهما على مقتضى القواعد لأنّ هناك تساؤلات ، اثنان منها يختصان بالرواية الثانية والآخران يعمّان كلتا الروايتين وإليك البيان :
1 - لما ذا يضرب الشاهدان الحدّ ؟ ! حسب الرواية الثانية ، مع أنّ إنكار الزوج لا يوجب تبيّن كذب الشهود ولعلّ الزوج هو الكاذب .
والجواب أنّه يحتمل أن يكون الضرب ، لشهادته الكاذبة حيث أكذب نفسه كما في الرواية الأُولى وهي قرينة على التصرف في الثانية .
2 - سلّمنا أصل الضرب لكن لما ذا يضرب الحدّ كما في الرواية الثانية مع أنّ من تسبّب للزنا لا يحدّ حدّ الزاني ؟ !
والجواب أنّه من المحتمل أن يكون المراد منه التعزير وقد استعمل لفظ الحدّ فيه في الروايات بكثير .
3 - لا وجه لضمان الشاهدين المهر للزوج الثاني ، أمّا قبل الدخول ، فليس عليه شيء مع بطلان نكاحه ، وأمّا بعده فقد استقرّ عليه المهر بالدخول .
ولقائل أن يقول أنّ مورد الرواية هو دخول الزوج الثاني بقرينة الاعتداد في صحيح محمّد بن مسلم وأمّا ضمان الشاهد المهرَ للزوج الثاني ، مع استقرار المهر عليه بدخوله سواء أكانت هناك شهادة أم لا ، فهو أنّ الشاهدين لمّا شهدا على
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 449
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٤٩