طلاق الزوج الأوّل فعندئذ أقدم الزوج الثاني تعويلًا على شهادتهما بكون المهر عليه على أن يكون البضع له دائماً لا موقتاً ، وقد تبيّن خلاف ما أقدم بكذب الشاهدين وإغرارهما إيّاه فيضمنان وإلى هذا يشير المحقّق الأردبيلي بقوله : إنّ المهر مقابل البضع دائماً لا مقابل دخول واحد وعدم ضمانه في بعض المواضع « 1 » لا يدل على العدم مطلقاً . « 2 »
فإن قلت : ما الفرق بين المسألة السابقة أعني : ما إذا شهدا على طلاق زوجته بعد الدخول بها ، ثمّ رجعا حيث قلنا بعدم الضمان لأنّ ذمّته اشتغلت بالمهر قبل الشهادة على الطلاق والرجوع عنه وبين هذه المسألة ، أعني : ما إذا تزوّجت بعد الشهادة على الطلاق برجل آخر ثمّ رجعا حيث قلنا بضمانهما مهرها ، مع أنّ ذمّة الزوج الثاني اشتغلت بالدخول بمهر المثل ، لكونه دخولًا عن شبهة قبل الرجوع ، فليس لرجوعهما دور في الاشتغال بعد حصوله بالدخول ، قبل الرجوع .
قلت : الفرق واضح وهو عدم الغرور في الصورة الأُولى في اشتغال ذمّة الزوج الأوّل بالمهر ، وإنّما كان لهما دور في انقطاع الزوجية ، في الأثناء وقد حصل الاشتغال قبل الانقطاع وهذا بخلاف الصورة الثانية فإنّ لهما دوراً في حصول أصل الاشتغال بالمهر من بدء الأمر ، حيث شهدا بكونها مطلقة ، وبذلك غرّرا الزوج الثاني في أصل التزويج ومهرها فهو وإن أقدم على نصف المهر قبل الدخول وتمامه عنده ، لكن في مقابل كونها زوجة لها ، لا في مقابل وطء الشبهة فما أقدم عليه لم يكن حاصلًا ، وما حصل لم يكن مُقْدِماً عليه وإنّما حصل من تغرير الشاهدين على أنّ المرأة مطلقة . فافهم .
هامش
( 1 ) لعلّ مراده منه ، هو المسألة المتقدّمة : إذا شهد على الزوج بأنّه طلّق ، ثمّ أكذبا نفسهما ، ولم تتزوج المرأة بآخر ، وسيتضح الفرق بما نذكره في المتن بصورة الاعتراض والجواب .
( 2 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 502 .