ادّعى تعمد الكذب الذي نحتمل كذبه في تكذيبه .
الصورة الخامسة : لو رجعوا بعد الحكم وتسليم المال للمحكوم له ولكن العين قائمة .
وهذه الصورة نفس الصورة الثانية ويختلفان في تلف المال فيها دون المقام .
فقال المحقّق : الأصح أنّه لا يُنقض ولا تستعاد العين . وهو مختار الشيخ في المبسوط حيث قال : وأمّا إن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء أيضاً لم ينقض حكمه بلا خلاف إلّا سعيد بن المسيب والأوزاعي فإنّهما قالا : ينقض والأوّل أصحّ . « 1 » وخالف في النهاية حيث قال : وإن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم غُرّما ما شهدا به ، إذا لم يكن الشيء قائماً بعينه ، فإن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ولم يلزما شيئاً . « 2 »
وقال ابن إدريس : ومن شهدا على رجل ، ثمّ رجعا قبل أن يحكم الحاكم طُرحت شهادتُهما ولم يُلزَما شيئاً ، بل يتوقف الحاكم عن إنفاذ الحكم ، وإن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم ، غُرّما ما شهدا به سواء كان الشيء قائماً بعينه أم لم يكن كذلك ، ثمّ نقل فتوى الشيخ عن النهاية وأورد عليه أنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّه إن رجع الشهود بعد حكم الحاكم ، لا يلتفت إلى رجوعهما فيما حكم ، ولا يُنقض حكمه ، لأنّ حكمَه مقطوع من جهة الشرع على صحّته ، ورجوعهما يحتمل الصدق والكذب فلا يُرجَع عن أمر مقطوع على صحّته بأمر مشكوك فيه محتمل . « 3 »
ولعل الشيخ في النهاية اعتمد على ما رواه جميل في شاهد الزور الذي علم كذبه في شهادته وأين هو من الراجع الذي يصف شهادته بالخطإ والاشتباه أو
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 246 .
( 2 ) الطوسي : النهاية : 336 .
( 3 ) ابن إدريس : السرائر : 2 / 148147 .