الصورة الرابعة : لو رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ولكن كان المشهود به حقوق الناس .
قال المحقّق : وفي نقض الحكم في ما عدا ذلك من الحقوق تردد .
المراد كلّ ما كان خارجاً عن الحدود ، كالعقوبات كالقتل على قول والجرح ، والعقود والإيقاعات كالبيع والنكاح والطلاق والأعيان الخارجية قبل التسليم كما هو المفروض في هذه الصورة وإلّا فلو كانت العين مسلّمة إلى الطرف فتدخل في الصورة الخامسة الآتية وأمّا تردّد المحقّق فللوجهين التاليين :
1 - إنّ القضاء قد نفذ فيه وليس هو ممّا يسقط بالشبهة حتى يتأثّر بالرجوع .
2 - إنّ الحكم لم يستقرّ بعد ، والظن قد اختلّ بالرجوع .
وهناك احتمال ثالث وهو إلحاق العقوبات كالقتل والجرح بالحدود ، والعقود والإيقاعات بالمال لسهولة خطرها وترجيحاً لجانب الآدمي ، وإلحاق النكاح بالحدود لعظم خطرها وعدم استدراك فائت البضع . « 1 »
والأقوى هو الأوّل والدليل عليه مضافاً إلى ما عرفت ، هو مرسل جميل ، حيث جعل الميزان هو الرجوع قبل القضاء وبعده ، فتطرح شهادتهم في الأوّل ولم يغرّموا ، ويمضي الحكمُ في الثاني مع ضمانهم حيث قال : في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل : ضمنوا ما شهدوا وغُرِّموا . « 2 » وإطلاقه يعمّ قبل التنفيذ وبعده وما رواه هو أيضاً عن أبي عبد اللّه في شهادة الزور : إن كان قائماً ، وإلّا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل . « 3 » فصدره راجع إلى شاهد الزور الذي علم من الخارج كذبُ الشهود ، لا الراجع عن شهادته سواء ادعى الخطأ أو
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 466 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 10 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 و 3 .