للتلف سواء تعمّد الكذب أو لا ، فتشمل صورة الرجوع ، وإن أبيت إلّا عن اختصاصهما بشاهد الزور ، ففي مرسل جميل غنى وكفاية .
الصورة الثالثة : ولو رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء وكان المحكوم به حدّاً .
قال المحقّق : فإن كان حدّاً للّه نُقض الحكم للشبهة الموجب للسقوط ، وكذا لو كان للآدمي كحدّ القذف ، أو مشتركا كحدّ السرقة .
قال الشيخ : وإن رجعوا بعد الحكم وقبل القبض ، نظرت ، فإن كان الحقّ حدّ اللّه كالزنا والسرقة وشربِ الخمر ، لم يحكم بها لأنّها حدود تدرأ بالشبهات ، ورجوعهم شبهة وإن كان حقّاً لآدمي يسقط بالشبهة كالقصاص وحدّ القذف ، لم يستوف لمثل ذلك . « 1 »
وقال العلّامة : وإن رجع بعد القضاء وقبل الاستيفاء نُقض الحكم سواء كان حدّاً للّه تعالى أو لآدمي . وجه السقوط دخول الجميع تحت الحدّ الذي يُدرأ بالشبهة وأيّ شبهة أقوى من الرجوع ويمكن استظهار السقوط من صحيح محمّد بن قيس حيث ورد فيها أنّ الإمام قضى بقطع يد رجل جاء به رجلان وقالا إنّ هذا سرق درعاً ، فجعل المشهود عليه يناشد عليّاً عليه السَّلام فلما رأى الإمام مناشدته دعا الشاهدين وقال : اتقيا ولا تقطعوا يد الرجل ظلماً . . . « 2 » فإنّ إنذار الإمام لهما ، دليل على أنّهما لو رجعا عن الشهادة ، لسقط الحدّ ، وإلّا لم يكن أيّ فائدة في الإنذار .
ويؤيد ذلك ما مرّ منّا في كتاب القضاء من أنّ صدور الحكم وعدمه في حدود اللّه سواء ، فإنّه لا تأثير لحكم القاضي فيها وإنما عليه العمل بالبيّنة فإذا
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 246 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 33 من مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .