قامت على ما يوجب الحدّ وكانت جامعة للشرائط يجري الحدّ من دون حاجة إلى الحكم وذلك لأنّ القضاء أمر راجع إلى فصل الخصومة بين المتحاكمين وهو فرع وجود المدّعي والمنكر ، ثمّ الشاهد والقاضي ، والثلاثة الأخيرة وإن كانت موجودة في مورد الحدود ولكن لا مدّعي فيها . حتى ولو رمى رجل أحداً بما يوجب الحدّ ثمّ أتى بالشهداء فليس هو مدّعياً بالحقيقة لأنّه يدعي أمراً لا صلة له به ، وإنّما يصحّ الادعاء إذا كان للمدّعى صلة للمدّعى به وعلى ذلك يلحق هذه الصورة ، بالصورة الأُولى التي تقدم فيها ، أنّه لا يحكم .
وهل يسقط الحدّ فقط ويبقى التوابع فيحرم أُخت الغلام الموطوء وأُمّه وبنته ، وأكل البهيمة الموطوءة المأكولة ، ويجب بيعها في بلد آخر وكذا الحكم في المحكوم بالردة إذا رجع الشهود قبل قتله ، فهل يسقط قتله للشبهة وتبقى قسمة ماله واعتداد زوجته أو لا ؟
ربّما يقال بالأوّل لأنّ مقتضى صدور الحكم عن ميزان شرعي ، هو ثبوت الموضوع أعني : ما يوجب الحدّ ( الزنا ) ، فإذا دل الدليل على سقوط الحدّ يبقى سائر الآثار تحت الدليل .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ نفي الحد الذي من أظهر آثار الموضوع كالزنا ، يلازم في نظر العرف نفي الموضوع كسلب الشجاعة عن حيوان ، المساوق لعدم كونه أسداً ومع ذلك كيف يمكن الحكم ببقاء سائر الآثار مع انتفاء الموضوع في نظر العرف أي الزنا واللواط وإن شئت قلت إنّ التبعيض في العمل بالآثار وإن كان أمراً ممكناً ولكنّه يتوقف على تعبد صريح .
وثانياً : إنّك قد عرفت أنّ صدور الحكم في مورد الحدود ، من قبيل لزوم ما لا يلزم ، فلا أثر له واللازم على القاضي إجراء الحدود ، إذا ثبت الموضوع بالبيّنة أو الإقرار وعلى ذلك فلا فرق بين هذه الصورة أعني إذا رجع بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، والصورة الأُولى أعني إذا رجعا قبل الحكم .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 439
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٩