العينية والثاني ملاك الكفائية ، هذا كلّه حول التحمّل .
الكلام حول الأداء
وأمّا الأداء ، فلم يختلف في وجوبه اثنان ، لقوله سبحانه :
( وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )
( البقرة / 283 ) وقال سبحانه :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ )
( البقرة / 140 ) بناء على أنّ المراد من قوله :
( مِنَ اللَّهِ )
أي من عباد اللّه ، كما هو أحد الوجوه في تفسير الآية وقد عقد الشيخ الحرّ باباً لوجوب أداء الشهادة وروي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السَّلام في حديث النصّ على الرضا أنّه قال : « وإن سُئلت عن الشهادة فأدّها فإنّ اللّه يقول :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
» . « 1 »
وأمّا قوله سبحانه :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا )
فهو بظاهره راجع إلى الأداء لأنّ الموضوع لتحريم الإباء عن الحضور ، هو الشاهد وهو فرع تلبّسه بالشهادة قبل الدعوة فيكون راجعاً بظاهره إلى مقام الأداء لكن الإمعان في مجموع الآية الّتي هي أطول آية في القرآن يعرب عن أنّ المقصود هو التحمل لا الأداء ، وذلك لأنّه سبحانه حينما يأمر بكتابة الدين أوّلًا والاستشهاد عليه برجلين أو رجل وامرأتين ثانياً ، ينهى المؤمنين عن الإباء عند الدعوة ، ثمّ يرجع فيأمر بكتابة الجليل والحقير ، وأنّه لا بأس بعدم الكتابة فيما يديرونها بينهم من معاملة حاضرة ، أي نقداً يداً بيد لا نسيئة ، فعلى هذا فالنهي عن الإباء ، أثناء البحث عن آداب الدين والمعاملة ، يعرب عن كونه راجعاً إلى حين المعاملة لا بعدها . ولذلك ورد عنهم في غير واحد من الروايات أنّ قوله :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ )
، راجع إلى قبل الشهادة ، وقوله :
( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )
إلى بعد
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 . والآية 58 من سورة النساء .