إن شهد شهود وحكم على وفقه القضاة ، غاية الأمر يكون الحكم نافذاً ظاهراً .
قال الشيخ : إذا ادُّعي على رجل عند حاكم ، وأقام المدّعي بما يدعيه شاهدين فحكم الحاكم له بشهادتهما كان حكمه تبعاً لشهادتهما ، فإن كانا صادقين ، كان حكمه صحيحاً في الظاهر والباطن سواء كان في عقد ، أو في رفع عقد ، أو فسخ عقد ، أو كان مالًا عندنا وعند جماعة . وفيه خلاف « 1 » ولأجل ذلك يقول المحقّق : حكم الحاكم يتبع للشهادة فإن كان محقة نفذ الحكم ظاهراً وباطناً وإلّا نفذ ظاهراً . « 2 » وعلى ضوء ذلك ، فلو شهد العدلان ، وحكم الحاكم لرجل يعلم هو بعدم استحقاقه ، لا يحلّ له التصرّف وإنّما يحلّ التصرف إذا علم بالاستحقاق أو احتمل ، كما إذا شهد له شاهدا عدل له بشيء بأنّه ورثه من أبيه ، وهو لا يعلم ولكن يحتمل صدقهما ، فيحلّ له الأخذ بشهادتهما وحكم القاضي إذا احتاج إلى الحكم .
والدليل على ذلك مضافاً إلى كونه من ضروريات الفقه صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحَن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعتُ له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعتُ له به قطعة من النار » . « 3 »
وقوله : « ألحَن » من لحن بمعنى فطن وفهم ، والمراد أعرف وأفهم بحجّته من غيره فلو كان واقفاً على بطلان حجّته ، فلا يفيده حكمي على وفقها لأنّي مأمور بالظاهر دون الباطن .
وإنّما يكفي احتمال صدق الشاهد ، إذا كانت الشهادة سبباً تامّاً لصدور الحكم ، أمّا إذا توقف على يمين المدّعي أيضاً كما إذا كان هناك ادّعاء على الميت أو الملحق به ، أو كان الشاهد واحداً فلا تحلّ له اليمين إلّا مع العلم بالواقع ، فلا
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 174 .
( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 137 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .