كيفية الاستدلال بالحديثين واحدة .
بقي الكلام في ثبوت المال بالطريق الثالث أي المرأتين ويمين المدّعي فإن قلنا بأنّ الإمعان في مجموع روايات الباب يعطي حجّية شهادة المرأتين في الأُمور المالية مطلقاً ، أو قلنا إنّ الحقّ في رواية منصور بن حازم الواردة في شهادة المرأتين مع يمين صاحب الحقّ ، كناية عنها ، أو قلنا بأنّ العرف ، يلغي الخصوصية بين الحقّ والعين فيثبت المال بهما ، وإلّا فلا . والحقّ ، أنّ القرائن المتوفّرة تدل ، على أنّ الإسلام سلب عن شهادتها الحجّية في حقوق اللّه ، إلّا ما خرج وأضفى لها الحجّية فيما يرجع إلى حقوق الناس بالمعنى الأعمّ من الدين ، والحقّ والعين .
ثبوت الوقف بشهادة المرأة
وممّا ذكرنا تظهر الحال في الوقف ، فإنّه حقوق لآدمي تطلب منه المنفعة سواء كان وقفاً عاماً أو خاصاً وإليك بعض الكلمات :
1 - قال الشيخ : وقال بعضهم يثبت جميع ذلك ( مشيراً إلى الوقف وغيره ) بشاهد وامرأتين وهو الأقوى إلّا القصاص . « 1 »
2 - وقال : لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدّعي ، وللشافعي فيه قولان : بناء على أنّ الوقف إلى من ينتقل فإذا قال : ينتقل إلى اللّه تعالى فلا يثبت إلّا بشاهدين ، وإذا قال ينتقل إلى الموقوف عليه فيثبت بشاهد ويمين ، وقال أبو العباس : يثبت بشاهد ويمين قولًا واحداً دليلنا أنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به ، وما قالوه ليس عليه دليل والأخبار التي رويناها في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصّة بالأموال والوقف ليس بمال للموقوف عليه بل له الانتفاع به فقط دون رقبته . « 2 » فإذا لم يثبت كونه مالًا ، فلا يحتج بالمرأتين ، مع الشاهد أو مع اليمين كما لا يحتج كما ذكره بالشاهد واليمين .
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 172 .
( 2 ) الطوسي : الخلاف ، 3 ، كتاب الشهادة ، المسألة 25 .