تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فالاقتصار على الزنا ، وعدم ثبوتهما بشهادة النساء هو الأقوى ، ولذلك قال العلامة في المختلف : والمعتمد ما اختاره الشيخ في النهاية من الاقتصار في ذلك على الزنا خاصة . « 1 »

حكم سائر الحدود

قد عرفت حكم الزنا واللواط والسّحق من حيث الكمية واعتبار الذكورة إنّما الكلام في سائر الحدود ، كحدّ السرقة وشرب الخمر والردّة فيقع الكلام في مقامين : 1 - كفاية الاثنين من الرجال العدول وعدم اعتبار الزيادة . 2 - عدم اعتبار شهادة النساء فيها .

أمّا المقام الأوّل [ كفاية الاثنين من الرجال العدول وعدم اعتبار الزيادة . ]

فيدلّ عليه إطلاق الكتاب مثل قوله :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
( الطلاق / 2 ) وقوله :
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
( البقرة / 282 ) وليس المورد مخصِّصاً . فإن قلت : إذا كان الموردُ غيرَ مخصص ، فلما ذا لم نقل به فيما دلّ على اعتبار الأربعة من الآيات الثلاث فإنّ وزان هذه الآيات ، وزان الطلاق والدين ، فلو صحّ إلغاء الخصوصية فليكن كذلك في ما ورد من الآيات في طريق ثبوت الزنا . قلت : إنّ الزنا من أكبر المعاصي وأفحشها ومثله اللواط والسحق ، فاعتبار الأربع في الثلاثة ، لا يكون دليلًا على ثبوتها في غيرها لأنّ إلغاء الخصوصية إنّما يُمكن إذ لم يكن غير المذكور أضعف من حيث الملاك من المذكور في الآية ولأجل ذلك يصحّ إلغاء الخصوصية في ما دلّ على اعتبار الاثنين دون ما دلّ على اعتبار الأربع .
هامش
( 1 ) ابن المطهر : المختلف ، كتاب الشهادات : 163 .