اليد في الحياة الشخصية ، ومقام الإخبار لا غير .
والحاصل أنّ الأدلة الدالة على عدم جواز الشهادة إلّا بالعلم قويّ لا يمكن تخصيصه بهذه الأُمور .
بقي الكلام في مورد واحد ربّما يعدّ نقضاً للقاعدة وهو جواز الشهادة على إقرار المرأة إذا حضر من يعرفها وإن لم يعرفها الشاهد ، ففي خبر علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل عليه السَّلام قال : لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها . ( ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر فينظر إليها ) ، فأمّا إذا كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها ، فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظرون إليها . وما بين القوسين رواه الصدوق في الفقيه ، كما أنّ ما بعدهما رواه الكليني في الكافي . « 1 »
وربّما يستظهر من مكاتبة الصفار إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السَّلام التعارض وهي : في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا تجوز الشهادة حتى تبرزنَّ وتثبتها بعينها ؟ فوقع عليه السَّلام : « تتنقب وتظهر للشهود إن شاء اللّه » وقال الصدوق : وهذا التوقيع عندي بخطه عليه السَّلام « 2 » .
وفي الجواهر أنّ قوله : « تتنقب وتظهر للشهود » محمول على التقيّة لما ورد في
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 40 ، الكافي : 7 / 400 ، والعجب أنّ صاحب الوسائل ، صرح في فهرس الوسائل : ج 18 ، الباب 43 من أبواب الشهادات بأنّ في هذا الباب ثلاثة أحاديث مع أنّه في المطبوع الذي بأيدينا ليس فيه إلّا حديث واحد وهذا دليل على أنّ النسخة غير صحيحة ، وقد رأيت فيما بعد الحديث في نسخة الوسائل تحقيق مؤسسة آل البيت ، ج 27 ، ص 401 ، الباب 43 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 40 ، برقم 132 . وقد سقط من الوسائل المطبوعة .