العادية من الجفر والرمل وغيرهما أو يشترط أن يكون مستنداً إلى الأسباب العادية كالحواس الظاهرية . لا شكّ في اعتبار الثاني وانصراف الأدلّة عن الأوّل وإن كان القطع الحاصل منهما حجّة للقاطع في حياته الشخصية وهذا كاشتراط كون الفتوى مستنبطة من الكتاب والسنّة والعقل ولا اعتبار بالمستنبطة من غيرها .
2 - هل يكفي مطلق العلم الحاصل من الأُمور العادية والحواس الظاهرية من دون التزام أن يكون العلم المتعلِّق بالمبصرات ، حاصلًا من الإبصار والمشاهدة ، بل يكفي وإن حصله من السماع ، وبالعكس أولا ، مثلًا لو حصل العلم بالقتل الذي هو من المبصرات من الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة فهل للشاهد أن يشهد بالمسبب مضافاً إلى السبب بحجّة أنّ الملاك هو العلم الحاصل من الحس والمفروض أنّه حاصل من سماع الخبر المتواتر أو لا يكفي بحجّة أنّ المتيقن من الأدلة هو استناد الشهادة إلى العلم الحاصل من الحس المختص بنوع الواقعة وهو المشاهدة في المبصرات والسماع في المسموعات قولان .
ذهب صاحب الرياض إلى المنع ، خلافاً لصاحب الجواهر حيث اختار الجواز واستدل القائل بالمنع بوجوه وهي :
1 - إنّ الشهادة مأخوذة من الشهود وهو لغة الحضور ، والمعتمد على السماع في المبصرات لم يحضر الواقعة فلا يقال له إنّه شهد وحضر بل يوصف الشاهد بأنّه لم يكن شاهداً وحاضراً للمشهود به .
2 - إنّ في قول النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقد سئل عن الشهادة وقال : « هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع » « 1 » إشعاراً باعتبار الرؤية في الشهادة في خصوص المبصرات ومثله قول الإمام الصادق عليه السَّلام : « لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك » . « 2 »
3 - إنّ القطع المستند إلى الحس الباطني ربّما يختلف شدّة وضعفاً فكيف يطمئن بشهادته وهذا .
4 - وهذه الوجوه وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والاستفاضة في ما سيأتي من الموارد السبعة إلّا أنّ الإجماع كاف في الاكتفاء به فيها مضافاً إلى قضاء الضرورة ومسيس الحاجة إليه اللّذين استدلوا بهما للاكتفاء به .
هامش
( 1 ) النوري : المستدرك ، الجزء 17 ، الباب 15 من كتاب الشهادات ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .