تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
استناداً إلى الاستصحاب فربّما يقال بجواز الشهادة به وذلك بوجهين : 1 - الدليل العام الدال على حجّية الاستصحاب بناءً على إطلاقه الشامل لحال الشهادة . يلاحظ عليه : أنّه ناظر لبيان تكليف نفس الإنسان المتيقّن سابقاً ، حيث يجوز له الاعتماد عليه في طهارته وصلاته وصومه وأمّا جواز الاستناد إليه في مقام الشهادة على الغير فلا إطلاق فيه . 2 - ما روي صحيحاً عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : الرجل يكون في داره ، ثمّ يغيب عنها ثلاثين سنة ويدَع فيها عياله ثمّ يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدثَ في داره ولا ندري ما أحدث له من الولد إلّا أنّا لا نعلم انّه أحدث في داره شيئاً ولا حدَث له ولد ، ولا تُقسَّم هذه الدار على ورثته الذين تَرك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أنّ هذه الدار دار فلان بن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان ، أوَ نشهدُ على هذا ؟ قال : نعم . قلت : الرجل يكون له العبد والأمة فيقول : أبَقَ غلامي أو أَبَقَتْ أمتي ، فيُؤخذ بالبلد فيكلفه القاضي البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه أفنشهد على هذا إذا كَلفناه ونحن لم نعلم انّه أحدث شيئاً ؟ فقال : « كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته ، أو غاب عنك لم تشهد به » . « 1 » ويمكن الإجابة عنه مضافاً إلى التعارض الصريح بين الصدر والذيل حيث إنّه جوّز الشهادة في مسألة الدار وحصر الوارث في الموجود فيها ولكنّه لم يجوّز في مورد العبد والأمة إذا ادعيا الحرّية حيث قال : « لم تشهد به » أنّ المقصود هي الشهادة على حدّ علمه وهو أنّه كان مالكاً للدار قبل ثلاثين سنة وله من الأولاد ما علم حين ذاك وليس له الشهادة زائداً على ما علم وهو أنّ الرجل كان
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 17 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .