تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
نعم يُعارض ما ذكر صحيح عمر بن يزيد الثقة المعروف ببيّاع السابري قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : الرجل يُشْهِدني على شهادة فاعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلًا ولا كثيراً قال : فقال لي : « إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فاشهد له » . « 1 » وفي سند الحديث الحسن بن علي بن النعمان وقد وثقه النجاشي فلا غبار على السند وقد أفتى بمضمونه المفيد في المقنعة ، والشيخ في النهاية ، وجعل ابن البرّاج الأحوط في خلافه وردّه ابن إدريس بحماس وربّما حُمل على حصول العلم من رؤية خطّه وشهادة أخيه وردّ عليه ابن إدريس بقوله : « وأيّ علم يحصل له إذا شهد معه آخر ثقة ولم يذكر هو الشهادة فهذا يكون شاهداً على شهادة وهو حاضر ولا تجوز الشهادة على الشهادة إلّا إذا تعذّر على شاهد الأصل ، الحضورُ وهاهنا شاهد الأصل حاضر وأيضاً فلا بدّ أن يكون اثنين حتى يقوما مقامه وهاهنا شاهد الفرع واحد » . « 2 » وعلى كلّ تقدير فالرواية مخالفة لمقتضى القواعد ولا يمكن رفع اليد عنها بهذا الخبر .

1 الشهادة استناداً إلى الاستصحاب

قد عرفت اتّفاقهم على اشتراط العلم في الشهادة فهل المراد من العلم في المقام ، هو العلم المنطقي أي الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، أو العلم العرفي وهو الاطمئنان الذي بمنزلة العلم عندهم أو المراد هو الحجّة الأعم من العقلية والشرعية ويعمّ الأُصول العملية وجوه ، والكلام مركّز فعلًا على الاعتماد على الأدلّة الشرعية كالبيّنة والاستصحاب واليد وأصل البراءة أمّا البيّنة فسيأتي الكلام فيها وأنّها تكون من قبيل الشهادة على الشهادة ، إنّما الكلام في الشهادة اعتماداً و
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 8 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 . ( 2 ) ابن إدريس : السرائر : 2 / 132 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 323 | الشيخ جعفر السبحاني