المقصد الثاني في مستند الشهادة
وقد عبّرنا عنه في صدر الكتاب بقولنا : « بما ذا يصير الشاهد شاهداً » .
اتّفقت كلّمتهم على أنّه يشترط في الشهادة أن تكون مستندة إلى العلم إلّا ما خرج ممّا تكفي فيه الاستفاضة والشياع وإن لم تكن مفيدة للعلم كما سيوافيك الكلام في الاستثناء وإليك كلمات الأصحاب :
1 - قال المفيد : وإذا نسي الشاهدُ الشهادةَ ، أو شكّ فيها لم يجُز
له إقامتها ، وإن أُحضِرَ كتاب فيه خطّ يعتَقد أنّه خطّه ، ولم يَذكر الشهادة ، لم يشهد بذلك ، إلّا أن يكون معه رجل عدل يُقيم الشهادة فلا بأس أن يشهد معه . « 1 »
2 - وقال الشيخ : لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالماً بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
( الاسراء / 36 ) وقال تعالى :
( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
( الزخرف / 86 ) .
وروى ابن عباس قال : سُئل رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن الشهادة فقال : هل ترى الشمس ؟ قال : نعم قال : على مثلها فاشهد أودع . « 2 »
3 - وقال أيضاً : وإذا أراد إقامة شهادة ، لم يجز له أن يقيم ، إلّا على ما يعلم ، ولا يعوِّل على ما يجد خطّه ، به مكتوباً . فإن وُجد مكتوباً ولم يذكر الشهادة لم يَجز
هامش
( 1 ) المفيد : المقنعة : 728 .
( 2 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 180 ولاحظ ص 330 .