فهو خارج عن موردها وإلحاقه بها ، أشبه بالقياس إلّا إذا اتخذه حرفة ومهنة ويرصد كلّ يوم وليلة ، الضيافات ، حتى يدخل في زمرة المدعوين وهذا أيضاً لو سُمِحَ له بالدخول يرضى وإن مُنِعَ سخط .
ثمّ إنّ السؤال والاستجداء إذا تضمّن كذباً أو تدليساً ، فهو حرام موجب للفسق ، وإلّا فلا دليل على حرمته سوى كونه موجباً لإراقة ماء الوجه وهدم الكرامة الإنسانية ولعلّه كاف في حرمته وإيجاد الفسق ، وقد ورد في الحديث أنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه . . . « 1 » قال سبحانه
( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )
( البقرة / 273 ) .
فلو قلنا بأنّ القيد احترازي وأنّ معنى الآية : هؤلاء الّذي أُحصروا في سبيل الحقّ ، لا يسألون الناس إلحافاً وإنّما يسألونهم بلا إلحاف وإصرار ، فيكون دليلًا على عدم كون السؤال مذموماً للفقير الواقعي إذا كان مجرداً عن الإصرار وأمّا لو قلنا بأنّ القيد ناظر إلى بيان حال نوع الفقراء حيث يسألون الناس إلحافاً وإصراراً ، ومعنى الآية أنّ هؤلاء المحصورين ليسوا من هذه الطبقة ، فيكون معنى الآية أنّهم لا يسألون أبداً وإن كان النبيّ يعرفهم بسيماهم وبعلامة موجودة في وجوههم ، فتكون الآية دليلًا على ذمّ السؤال مطلقاً وإن كان مع الإصرار أشدّ . إلّا إذا وجب لحفظ الحياة فيرتفع الذمّ .
المسألة الخامسة : في شهادة الضيف والأجير
اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّه تجوز شهادة الضيف للمضيِّف وعليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 11 ، الباب 12 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث 3 .