11 - وقال المحقّق الأردبيلي بعد المناقشة في سند الروايات المانعة ودلالتها : ولكن عموم أدلة القبول والجواز كثيرة وليس في المنع شيء عن صحيح صريح ، فالمصير إليه وتخصيص الأدلّة مشكل . « 1 »
أقول : إنّ مقتضى القواعد العامة هو القبول ، والردّ يحتاج إلى الدليل ، إذ يكفي في الجواز الآيتان المباركتان وعموم أدلّة حجّية البيّنة وما جاء في رواية مسعدة بن صدقة ، « والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 2 » إنّما المهم دراسة أدلة القائلين بالمنع ، وإليك سردها :
1 - موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً » قال : « ويكره شهادة الأجير لصاحبه ، ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد مفارقته » . « 3 »
يلاحظ عليه : أنّ الحديث كسيف ذي حدَّين ، صالح للاستدلال لكلا القولين ، أمّا الجواز ، فلظهور لفظ الكراهة فيه وأنّها ليست ممنوعة منعاً باتّاً ، مضافاً إلى أنّ مفهوم قوله : « ولا بأس به له بعد مفارقته » وجود البأس قبل مفارقته وهو يعادل الكراهة لا الحرمة ، وأمّا المنع ، فلما ذكره الأردبيلي من أنّ الكراهة المصطلحة هنا بعيدة إذ لو كانت الشهادة مقبولة ، ينبغي وجوبها عيناً مع الغير وإلّا كفاية « 4 » وبعبارة أُخرى أنّ مورد الشهادة هو الحقوق والأموال ، فلو كانت الشهادة جامعة الشرائط ، يجب القبول ، وإلّا فيحرم ، ولا تتوسط الكراهة بينهما في مورد الشهادة ، من غير فرق بين الأداء والقبول .
2 - صحيح صفوان عن أبي الحسن عليه السَّلام قال : سألته عن رجل أشهد أجيره
هامش
( 1 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 409 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 29 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 4 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 408 .