وقال ابن البرّاج : فالعدالة معتبرة في صحة الشهادة على المسلم وتثبت في الإنسان بشروط : وهي البلوغ ، وكمال العقل ، والحصول على ظاهر الإيمان ، والستر والعفاف واجتناب القبائح ونفي الظِّنَّة والحسد ، والتهمة والعداوة . « 1 »
وقال ابن سعيد : « ولا تقبل شهادة المتّهم على من يتّهم عليه » . « 2 »
إلى غير ذلك من الكلمات وأمّا الرّوايات فقد عبّرت عن التهمة بالظنين والمتهم ، فتارة جمعت بينهما « 3 » وأُخرى فرّقت بينهما فاستخدمت المتهم دون الظنين « 4 » وثالثة عكست . « 5 »
قال الفيّومي : الظِّنَّة بالكسر التهمة ، وهي اسم من ظننته إذا اتهمته فهو ظنين « فعيل » بمعنى مفعول وفي السبعة
( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ )
( التكوير / 24 ) : بمتهم ، وأظننتُ به الناس : عرّضته للتهمة . « 6 »
أقول : إنّ في قوله سبحانه :
( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ )
قراءتين فمن قرأه بالظاء أُخت الطاء فقد فسره ب « متّهم » . وهو يتعدى إلى مفعول واحد يقال ظننتُه : اتهمته أي ليس فيما يخبر عن اللّه بكاذب فإنّ أحواله ناطقة بالصدق ومن قرأ بالضاد أُخت الصاد ، فقد فُسِّر ب « بخيل » أي ليس : ببخيل فيما يؤدِّي عن اللّه أن يعلِّمه كما علّمه اللّه . « 7 » ولعل قوله سبحانه
( وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ )
( التكوير / 25 ) يؤيّد المعنى الأوّل ومن ذلك يعلم صحّة ما عن الصحاح من أنّ المراد من الظنين : المتهم . وعندئذ يكون اللفظان مترادفين .
هامش
( 1 ) ابن البرّاج : المهذّب : 2 / 556 .
( 2 ) ابن سعيد الحلّي ، الجامع للشرائع : 539 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 30 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 3 ، ، 5 ، 6 .
( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 5 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 6 ) القيومي : المصباح ، مادة ظن .
( 7 ) الطبرسي : مجمع البيان : 5 / 446 ، ط صيدا .