بشهادته نفعاً وربّما يكون صادقاً لا يقبل منه لكن لا لأجل كونه مناقضاً للعدالة بل لأنّ الشارع أراد تنزيه نظام القضاء عن وصمة التحيّز حتى يطمئنّ المترافعان في مجلس القضاء .
ولكن لمّا كان مطلق الاتهام غير قادح في الشاهد لضرورة صحّة شهادة الزوج في حقّ الزوجة وبالعكس والصديق في صديقه والوالد في حقّ الولد ، لم يُتخذ الاتهام ضابطة كلية للردّ بل اقتصروا بالموارد التي ورد فيها النصّ وإلّا فالشاهد المتهم داخل تحت حجيّة البيّنة العادلة .
يقول المحقّق الأردبيلي حول قول العلّامة : « السادس : ارتفاع التهمة ولها أسباب » : العدالة مانعة عن ردّ الشهادة وهي سبب لقبولها ، ومجرّد التهمة وأيّة تهمة كانت ليست سبباً للرد فإنّ العدالة تمنع الخيانة وإن كان له فيها نفع . نعم التهمة في الجملة مانعة بالنص والإجماع وليس لها ضابطة وأشار إلى تحقيق ذلك بقوله : « ولها أسباب » . « 1 »
وبالجملة لمّا كان مطلق التهمة غير قادح من جانب ، ومن جانب آخر ، تضافرت النصوص والإجماع على قادحيتها ، حاول المحقّق والعلّامة وغيرهما إطراح كلّ مورد بخصوصه لعدم كون مطلق التهمة ضابطة كلية وذلك في ضمن مسائل .
وإليك البحث في ضوء كلام المحقّق .
المسألة الأُولى : لا تقبل شهادة من يجرّ بشهادته نفعاً أو يستدفع ضرراً
لا تقبل شهادة من يجرّ بها إلى نفسه نفعاً ، أو يستدفع ضرراً وقد مثلوا لذلك بالأمثال التالية :
1 - الشريك فيما هو شريك فيه .
هامش
( 1 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 383 .