الشرط السادس : ارتفاع التهمة
تقدم أنّه يشترط في الشهود صفات سبع ، وقد استوفينا الكلام في خمسة منها أي البلوغ وكمال العقل ، والإسلام والإيمان ، والعدالة فبقى اثنان منها وهما : 1 ارتفاع التهمة ، 2 طهارة المولد . وإليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر .
أمّا الأوّل فقد اتّفق الأصحاب على شرطيته على وجه الإجمال ودلّت عليه الرّوايات ، ولنذكر شيئاً من كلمات الفقهاء :
قال المفيد : « ولا تقبل شهادة الفاسق ولا ذي الضغن والحسد ، والعدوّ في الدّنيا والخصم فيها ولا تُقْبَلُ شهادة المتهم ولا الظنين » . « 1 »
وقال الشيخ في النهاية : « ولا يجوز قبول شهادة الظنين والمتهم والخصم والخائن والأجير » . « 2 »
وقال في الخلاف : « إذا كان بين رجلين عداوة ظاهرة مثل أن يقذف أحدهما صاحبَه أو قذف الرجلُ امرأته فانّه لا تُقبل شهادة أحدهما على الآخر ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : تُقبل ولا تأثير للعداوة في ردّ الشهادة بحال . دليلنا ما روى طلحة بن عبيد اللّه قال : أمر رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم منادياً فنادى لا تُقْبل شهادة خصم ولا ظنين والعدوّ منهم . ( وفي بعض النسخ متهم ) وقال : لا تقبل شهادة الخائن والخائنة ولا الزاني ولا الزانية ولا ذي غمز على أخيه ، وذو الغمز من كان في قلبه حقد أو بغض » . « 3 »
هامش
( 1 ) المفيد : المقنعة : 726 .
( 2 ) الطوسي : النهاية : 325 .
( 3 ) الطوسي : الخلاف 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 43 .