تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

المسألة الخامسة : الغناء من الكبائر فعلًا وسماعاً

لسنا في المقام بصدد تبيين مفهوم الغناء لغةً وسنّةً ، بل بصدد بيان أنّه من الكبائر ، سواء أكان وصفاً لهيئة الكلام على ما يظهر من المحقّق حيث فسّره بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، أو كان وصفاً للمضمون والمعنى على وجه ضعيف . وأنّه هل يتحقق بنفس الصوت ، فقط أو به وبالملاهي أيضاً ؟ ويمكن الاستدلال على كونه من الكبائر بالوجه التالي : قد فسّر لهو الحديث الذي أوعد بالعذاب ، بالغناء « 1 » قال سبحانه :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
. ( لقمان / 6 ) كما فسّر الزور في غير واحد من الروايات المقترن بالأوثان به أيضاً . « 2 » قال سبحانه :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )
( الحج / 30 ) مضافاً إلى تضافر النهي في الروايات . وهل هو كذلك في السامع أيضاً ، أو يختص بالفاعل ، الظاهر هو الأوّل ويكفي فيه ما ورد من تفسير قوله سبحانه :
( الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )
( الفرقان / 72 ) بالغناء 3 والمراد من شهوده هو الحضور في مجلسه ، مضافاً إلى ما ورد من أنّ الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله 4 على أنّ تضافر النهي لغاية إبعاد الناس عن سماعه من غير فرق بين الفاعل والسامع وقد مرّ أنّه من علائم كون الفعل من الكبائر .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 99 من أبواب يكتسب به ، الحديث 6 ، 7 . ( 2 ) 2 - 4 المصدر نفسه ، الحديث 2 ، 8 ، 16 .