في قوله سبحانه :
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ )
( يونس / 32 ) ، يحمل على الحرمة . إذ من المحتمل قويّاً أنّ الباطل بمعنى الضلال ، نعم الباطل بمعنى غير المفيد لا يلازم الحرمة كما هو الحال في اللغو فإنّه من أقسام الباطل وليس بحرام .
روى أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : سئل عن الشطرنج والنرد . فقال : « لا تقربوهما » . « 1 »
إنّ إرجاع هذه الأسئلة ، إلى السؤال عن القمار بالآلات ، بعيد جدّاً ، فإنّ معناها أنّ مسعدة وزرارة وغيرهما ، صاروا يسألونهم عليهم السَّلام عن الأُمور الواضحة .
وأمّا الإطلاقات فحدّث عنها ولا حرج ويكفيك ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : « نهى رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن اللعب بالشطرنج والنرد » . « 2 » وما رواه البزنطي في جامعه عن أبي بصير عن أبي عبدا للّه عليه السَّلام قال : « بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتخاذها كفر ، واللعب بها شرك ، والسّلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة إلى أن قال : والناظر إليها كالناظر في فرج أُمّه ، واللاهي بها ، والناظر إليها في حال ما يلهى بها ، والسّلام على اللاهي بها في حالته تلك ، في الإثم سواء » . 3 والموضوع في الحديثين هو اللعب واللهو بالشطرنج والنرد ، على وجه الإطلاق . سواء كان معه رهان أم لا ولاحظ سائر الروايات الواردة في البابين 4 من أبواب ما يكتسب به .
ويمكن الاستدلال أيضاً على الحرمة برواية تحف العقول حيث قال : « إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهو به إلى أن قال : وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به ، وأخذ الأُجرة عليه وجميع التقلّب فيه في جميع وجوه الحركات كلّها » 5 ومن المعلوم أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 12 ، الباب 102 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 10 .
( 2 ) 2 - 5 الوسائل : الجزء 12 ، الباب 102 ، الحديث 9 والباب 103 ، الحديث 4 . وسائر الروايات .