أنّ العقد هل تعلّق بالبيت وحده أو على مجموع الدار ، وقد عرفت أنّ روايات القرعة بين مجمل لا يحتج به ، أو مختص بالأعيان الشخصية ولا يعمّ الاختلاف في العقود ، وعلى ذلك فالرجوع إلى القرعة غير واضح وسيوافيك ما هو المرجع في هذه الحالة .
الثانية : أنّه مع التفاوت في التاريخ يحكم للأقدم ، ولكن إن كان الأقدم بيّنة البيت حكم بإجارة البيت بأُجرته وبإجارة بقية الدار بالنسبة من الأُجرة . وذلك لأنّه إذا كانت بيّنة البيت متقدّمة التاريخ يؤخذ بها فتكون الأُجرة المدعاة على ذمّة المستأجر شرعاً .
وبما أنّ بيّنة المستأجر قامت على استئجار الدار بنفس الأُجرة يحكم بها عليه ولمّا ثبت استئجار البيت بالبيّنة السابقة تستقر بها عليه أُجرة الدار سوى ما يقابل البيت مثلًا إذا فرض أنّ الأُجرة التي اتّفقا عليها عشرة دنانير لكن ادّعى المستأجر أنّها أُجرة الجميع وادّعى الموجر أنّها أُجرة البيت وكان المتقدّم تاريخاً بيّنة البيت ، ثبت على المستأجر خمسة عشرة : عشرة دنانير أُجرة البيت ببيّنة المؤجر وخمسة في مقابل باقي الدار ببيّنة المستأجر .
يلاحظ عليه : أنّه كيف يمكن أن يحكم على المستأجر بدفع خمسة عشر دينار مع أنّهما متسالمان على أنّ الموجر لا يستحق أكثر من عشرة دنانير فكيف يستحق الخمسة مع العلم التفصيلي بعدم الاستحقاق وقياس المخالفة في المقام بالمخالفة في مورد الودعيّ حيث إنّ الدينار المتروك لواحد منهما فكيف يُقسَّم بينهما قياس مع الفارق ، لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظ في العلم الإجمالي بالمخالفة دون العلم التفصيلي بها ، فلا يجوز المخالفة معه أبداً .
وبذلك يظهر أنّ ما اعتذر به صاحب الجواهر عن هذا الإشكال غير تامّ ، حيث قال : ولا ينافي ذلك خروجُه عن دعواهما الّتي هي وقوع عقد واحد منهما وكون العوض فيه عشرة ، وإنّما الاختلاف فيما تضمّنه في مقابلة العشرة ، الدار
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 153
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٣