تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المنكر وتحمل العبء وأقام بيّنة فلا تسمع ، فهذا ما لا يستفاد من الحديث النبوي . وعلى ذلك تكون البيّنتان متعارضتين ، فيؤخذ بأرجحهما كالأكثرية عدداً وعدالة ، وإلّا فيرجع إلى القرعة كما ذكره الشيخ . ومع ذلك كلّه فقول الشيخ من الرجوع إلى القرعة في المقام ، مبنيّ على وجود الإطلاق في الروايات الآمرة بالقرعة عند تعارض البيّنتين بحيث يشمل الاختلاف في العقود وقد قدّمنا الكلام فيه بدراسة روايات الباب وحاصله أنّ موردها بين مجمل فاقد للإطلاق كخبر عبد الرحمن البصري فيه : ثمّ يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين إذا حلف . « 1 » وخبر داود بن سرحان في شاهدين شهدا على أمر وجاء . . . فأجاب يقرع بينهم فأيّهم قرع ، عليه اليمين وهو أولى بالقضاء 2 وصحيح حمّاد في رجلين شهدا على أمر 3 وبين وارد في الحقوق كخبر داود بن أبي يزيد العطّار 4 الوارد فيما إذا ادعيا زوجيّة امرأة ، أو الأموال وهي أكثرها كرواية زرارة الواردة في الاختلاف في مقدار الدرهم الذي كان عنده ورواية سماعة 5 ورواية عبد اللّه بن سنان 6 الواردتين في الاختلاف في ملكية الدابة فكيف يمكن التمسك بها في الاختلاف في العقود كما في المقام حيث إنّ أحدهما يدّعي أنّه آجره بعشر والآخر بخمس ، ففي مثل المقام لا محيص من الرجوع إلى أحد الأُمور الثلاثة : 1 - ترجيح بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر ، كما عليه ابن إدريس قائلًا بعدم حجّية بيّنة المنكر ، عند التعارض . 2 - ترجيح بيّنة المنكر أي الداخل لما مرّ من ورود ترجيحها على الأُخرى في الروايات ولكن شمولها للمقام مشكل ، لأنّ ترجيح بيّنة المنكر عند الاختلاف في الملكية لأجل أنّ استيلاءه على العين يكون مؤكداً لصدق بيّنته ومرجحاً لها فتقدّم
هامش
( 1 ) 1 - 6 الجزء 18 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 5 ، 6 ، 11 ، 8 ، 7 ، 12 ، 15 .