المسألة الثالثة : فيما إذا اتّحد البائع وتعدّد المشتري
هذه المسألة وما تليها من الرابعة والخامسة فيها جهة اشتراك ، وجهة اختلاف : أمّا وجه الاشتراك فالاتفاق على المبيع المعيّن في جميعها وأمّا وجه الاختلاف ففي الثالثة وحدة البائع وتعدّد المشتري حسب الظاهر وفي الرابعة تعدد البائع ووحدة المشتري كذلك ، وفي الخامسة تعددهما حسب مفهوم البيّنة .
ففي المسألة الثالثة أي وحدة البائع وتعدد المشتري ، يكون المحور عندنا هو إقرار البائع وإنكاره من غير فرق بين صورة فقدان البيّنة ووجدانها على الإطلاق نعم على فرض وجود البيّنة لواحد منهما ، يقضى على صاحبها ويغرم البائع لو أقرّ على غير صاحبها . هذا إجمال الكلام وإليك التفصيل :
لو ادّعى كلّ منهما أنّه اشترى داراً معيّنة من شخص بعينه ، وأقبض الثمنَ وهي في يد البائع « 1 » فللمسألة صور ثلاث :
الصورة الأُولى : إذا لم يكن لهما بيّنة
فعندئذ يرجع إلى صاحب اليد فإن كذّبهما حلفَ لهما واندفعا عنه . وإن صدّق أحدهما دفع له العين وحلف للآخر .
الصورة الثانية : لو أقام كلّ منهما بيّنة مع تساوي البيّنتين عدالة وعدداً وتاريخاً أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأُخرى مؤرخة
، وتحقّق التعارض ولم يمكن الجمع بينهما قال المحقق :
« حكم لمن يخرج اسمه مع بيّنته » وعلى ضوء ما ذكره فإن حلف يقضى له ويلزم البائع إعادة الثمن إلى الآخر لأنّ قبض الثمنين غير ممكن فإن نكل الخارج بالقرعة أُحلِف الآخر ، وإن نكلا قسّمت العين بينهما ورجع كلّ منهما بنصف الثمن .
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط : 8 / 281280 فقد بسط الكلام في المسألة .