قال سبحانه : (
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
) ( المائدة / 38 ) ومن المعلوم أنّ العنوانين لا يثبتان باليمين ، بل الثبوت رهن العلم أو ما أقام الشارع مقامه من الشاهدين .
وأمّا اشتغال ذمّته بردّ العين أو البدل فشأنه شأن سائر الأُمور فيثبت بالبيّنات والايمان فلو أقام البيّنة ، يحكم بها وإلّا يحلف المدّعى عليه وإن ردّ الحلف وحلف المدّعي يثبت الضمان ، دون القطع والتفكيك بين المتلازمين إنّما يعدّ محالًا ، إذا كان التلازم تكوينياً كالنار بالنسبة إلى الحرارة والضوء دون ما إذا كان اعتبارياً ، فإنّ إثبات كلّ حكم رهن ثبوت موضوعه ، فإذا لم يثبت موضوع القطع ، أي عنوان السارق ، كان المجال بالنسبة إلى الثاني نفياً إن حلف المدّعى عليه ، وإثباتاً إن ردّ اليمين إلى المدّعي وحلف .
ونظير المقام إذا توضّأ بأحد الماءين المشتبهين ، فالأعضاء تكون محكومة بالطهارة والإنسان محكوماً بالحدث أخذاً بالاستصحاب في كلّ منهما ، مع العلم بأنّ أحد الاستصحابين باطل إذ لو كان الماء طاهراً فهو طاهر الأعضاء وإن كان نجساً ، فالأعضاء أيضاً نجسة . فكيف يحكم بإحدى الطهارتين دون الأُخرى ؟ !
ومنه يظهر ما لو أقام شاهداً مع اليمين ، فلا يكفي في ثبوت القطع لعدم ثبوت الموضوع باليمين ولو جزءاً .
المسألة الرابعة : في طلب اليمين مع إسقاط البيّنة
لو كانت للمدّعي بيّنة فاعرض عنها والتمس يمين المنكر أو قال : أسقطت البيّنة وقنعت باليمين فهل له الرجوع أو لا ؟
أقول : هل الاحتجاج بالبيّنة كالاحتجاج بسائر الأسباب التي يُحتجّ بها العباد على الآخرين أو هو من الحقوق غير القابلة للإسقاط كحقّ الولاية