تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطّلة من حدودك » . « 1 » 2 - إذا كان العمل المحرّم جناية على المشتكي كما إذا زُنى بها بعنف أو عن طوع وكانت المرأة ذات بعل ، فكون حدّ الزنا من حقوق الله لا يمنع الزوج عن إقامة الدعوى في المحاكم وقد عرفت أنّ لولي الصغير إقامة الدعوى لصالحه عند التعدّي عليه ، ولو كان الزوج وسائر الناس في المورد سواء ، فكيف جاز له قتل من زنى بزوجته وإن كان الزنا عن طوع من زوجته . « 2 » قال المحقّق : « ولا يتوجّه اليمين على المنكر » ويدلّ عليه غير واحد من الروايات الدالّة على ذلك ففي حديث إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام عن أبيه : « إنّ رجلًا استعدى علياً عليه السلام على رجل فقال : إنّه افترى عليّ فقال عليّ عليه السلام للرجل : أفعلتَ ما فعلت ؟ قال : لا ، ثمّ قال للمستعدي : ألك بيّنة ؟ فقال : ما لي بيّنة فأحلِفه لي فقال علي عليه السلام : ما عليه يمين » . « 3 » هذا إذا كان الحقّ مختصّاً بالله سبحانه . وأمّا لو كان الحقّ مشتركاً بين الله والآدمي كالقذف فالظاهر عدم الحلف لإطلاق روايات الباب . فلو ادّعى على رجل أنّه قذفه فأنكر ، فلا تتوجّه عليه اليمين ، فيكفي عدم الثبوت بالبيّنة ارتفاع أحكام القذف الثلاثة الواردة في الآية المباركة قال سبحانه : (
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
) ( النور / 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 127 ، وقد روى نظيره عن سيّد الشهداء الحسين بن علي عليهما السَّلام . لاحظ تحف العقول : 172 طبعة بيروت . ( 2 ) الوسائل : الجزء 19 ، الباب 23 من أبواب القصاص ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 30 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .