ونقل المحقق عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : جاز أن يحلف ليثبت الحدّ على القاذف .
أقول : لم نعثر على كلام الشيخ في المبسوط ولكن المحكي يحتمل وجهين :
1 - ليس المراد الحلفَ الابتدائي بل الحلف الذي يردّه القاذف ، فلو ادّعى على رجل أنّه قذفه ، فلو حلف المدّعى عليه ( القاذف ) ، يسقط الحدّ عن ذمّته ، ولو ردّ عليه اليمين فحلف ثبت حدّ القذف على المدّعى عليه .
2 - المراد الحلف الابتدائي للمقذوف به ، وتصويره هو أنّه استعدى رجل على آخر بأنّه قذفه فلما حضرا لدى الحاكم ، فبدل أن يُنكر ، ثارت ثورته وادّعى عليه بالزنا واقعاً فانقلب المنكر مدّعياً ، والمدّعي للقذف منكراً لما أُتّهم به فإن حلف المنكر ( المقذوف به ) يثبت حدّ القذف به وإن ردّ اليمين على المدّعي ( القاذف ) وحلف يسقط الحدّ عن نفسه ، ولا يثبت الزنا على المقذوف به ، لأنّها لا تثبت إلّا بأربعة شهداء كما في الآية .
وما ذكرنا مجرّد احتمال لكلامه وفي الوقت نفسه غير صحيح .
أمّا الأوّل ، أي اليمين المردودة ، فليست في الحدود يمين ، حتّى يتوجّه إلى القاذف ثمّ يردّها إلى المقذوف به .
وأمّا الثاني ، فإنّ ظاهر الآية أنّ القاذف يحكم بأحكام ثلاثة واردة في الآية وليس ورائها حكم آخر ، من الحلف المذكور وردّه كما لا يخفى .
المسألة الثالثة : منكر السرقة يتوجّه عليه اليمين
السرقة مشتملة على حقّ آدمي ، وهو ردّ العين أو بدلها عند تلف العين المسروقة ، وحقّ إلهي وهو القطع .
أمّا الثاني ، فقد رتّب على عنوان السارق والسارقة