تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وذلك لأنّ من شرائط الدعوى أن يكون المدّعي مستحقاً لموجب الدعوى كأن يكون مالكاً ، أو ولياً أو وكيلًا أو وصيّاً على نحو يُصحح إقامة الدعوى وأمّا الحدود فإنّها حقّ الله تعالى ، ولا صلة لها بالناس ، والمستحقّ لم يأذن في الدعوى ولم يطلب الإثبات بل أمر بالخلاف حيث قال : ادرءوا الحدود بالشبهات . « 1 » وقال : فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحدّ « 2 » ولا يعدّ قبولها مع البيّنة دليلًا على صحّة إقامة الدعوى بل القبول لأجل ثبوتها بها . وهنا وجه آخر لعدم سماع الادّعاء في الحدود مجرّداً عن البيّنة ، وذلك لأنّ قبوله بلا بيّنة يستلزم توجّه الحلف على المنكر ، مع أنّه تضافرت الروايات على عدم اليمين في الحدود . « 3 » أقول : كان على المحقّق استثناء موردين : 1 - من عليه إصلاح البلاد وتطهيرها من الفساد كالمحتسب المتولّي من السلطان العادل فإنّ وظيفتهم فوق وظيفة المتطوّع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا شاهدوا دبيب الفساد في المجتمع ، وإن كان تحت الستار ، فعليهم سدّ الفساد بالأسباب الشرعية التي منها إقامة الدعوى على رجال العيث والفساد ، لغاية تطهير الأرض من الضلال ، فلو لم يكن لغيرهم حقّ إقامة الدعوى ، لكن لهؤلاء بما أنّه أنيط بهم إصلاح العباد والبلاد ، حقّ إقامة الدعوى ثمّ الإتيان بالشهود ، وإن لم يكن لغيرهم مثل هذا الحق . نعم إذا لم يكن شهود يخلّى المدّعى عليه سبيله بلا يمين . وإن شئت قلت : إنّهم أُمناء الله في أرضه ونوّابه بين الناس فهم مأذونون من صاحب الحقّ في إقامة الدعوى قال الإمام : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 وغيره . ( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 24 من أبواب الحدود .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 507 | الشيخ جعفر السبحاني