لم يتوجه له عليه دعوى فضلًا عن اليمين .
3 - إنّ المحقّق حسب مختاره في المسألة السابقة ، فصّل في كيفية الحلف بين فعل الغير كموته واشتغال ذمّته بالدين ، وفعل النفس ككون المال في يده ، فاكتفى في الأوّل بالحلف على نفي العلم دون الثاني فألزم الحلف على الميّت ، وقال : لو ادّعى عليه العلم بموته ، أو بالحقّ كفاه الحلف أنّه لا يعلم . نعم لو أثبت الحقّ والوفاة وادّعى في يده مالًا حلف الوارث على القطع . « 1 »
يلاحظ عليه : بما ذكرناه سابقاً وهو أنّ كيفية الحلف تتبع كيفية الإنكار من غير فرق بين فعل النفس وفعل الغير ، وكون المحلوف عليه فعل الغير ، لا يلازم عدم العلم به ، كما أنّ كونه فعل النفس لا يلازم العلم به .
وبما أنّه لا تصحّ إقامة الدعوى على الوارث إلّا بادّعاء العلم عليه ، يصحّ الحلف على عدم العلم ، حلفاً بتّيّاً حسب ما يُدّعى عليه . وإلى ما ذكرنا يشير صاحب الجواهر بقوله : « بل لا يبعد في الوارث وغيره الإلزام بيمين البتّ التي هي الأصل لو فرض الجواب به على وجه ادّعى أنّه عالم بذلك ويترتّب عليه حكم النكول » . « 2 »
4 - قد علمت أنّ تنجز الدعوى يتوقّف على ثبوت الأُمور الأربعة وعلم الوارث به فعندئذ فهل تجب عليه ، أيمان متعددة ، حسب تعدّد الادّعاء أو تكفي اليمين الواحدة ؟ والظاهر هو الثاني ، لكفاية نفي واحد منها في سقوط الدعوى عن التنجّز من دون حاجة إلى التعدّد .
المسألة الثانية : الدعوى في الحدود
قال المحقق : لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 90 .
( 2 ) الجواهر : 40 / 252 .