وأمّا الطلاق فإن ادّعته الزوجة فلا تسمع بلا بيّنة ويتوجّه الجواب على الزوج بأحد الوجوه وأمّا إذا ادّعاه الزوج فتسمع بلا بيّنة لأنّه من ملك شيئاً ملك الإقرار به .
ومع ذلك كلّه فالقضاء باليمين في مطلق الحقوق ابتداءً وردّاً لا يخلو من منع وقد أشرنا إليه سابقاً ، وإليك الإشارة لبعض الموارد الممنوعة :
1 - إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فأنكرت كان عليها الحلف لا الردّ لأنّ ردّها إلى الرجل تعبير آخر عن الالتزام بزوجيتها للمدّعي إذا حلف ، مع أنّها تعتقد بكونها أجنبية .
2 - القضاء بنكول المرأة عند الحلف على عدم كونها زوجة للمدّعي فإنّ القضاء بالنكول على القول به إنّما يصحّ إذا صحّ الردّ ، لا ما إذا كان في الردّ محذور كما في المقام فلا يقضى بالنكول .
3 - إذا ادّعى الزوج الرجعة في العدّة بعد انقضاءها وأنكرت ، فلها الحلف وليس لها الردّ لاشتماله على المحذور السابق .
4 - إذا ادّعت الطلاق وأنكر الزوج ، فليس للزوج ردّ اليمين فإنّ في ردّها إلى الزوجة نوع اعتراف بطلاقها وأنّه يجوز لها التزويج من رجل آخر إذا حلفت ، مع انّه يدّعي زوجيتها .
فإن قلت : كيف جاز للمنكر ردّ اليمين إلى المدّعي فيما إذا كان المدّعي به ديناً أو عيناً مع أنّ فيه أيضاً نوع اعتراف على أنّ الحق حقّه وأنّه مديون . . . ؟
قلت : إذ غاية ما يلزم من ردّ اليمين إلى المدّعي تخلية السبيل للمدّعي الحالف لأن يتصرّف في ماله فلو كان هناك عصيان فإنّما يتوجّه على المدّعي الحالف ، لا على المنكر الرادّ ، وهذا بخلاف ما إذا ردّت المرأة المنكرة للزوجيّة اليمين على الزوج ، فانّ مرجعه إلى تسليم نفسها للمدّعي للتمتّع المحرّم القائم بها .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 504
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٤