وأمّا الرواية الثانية فقد مرّ احتمال أنّ الإمام ردّه على المدّعي وأنّه حلف ، وعدم ذكره في الرواية ، لأجل كونه خارجاً عن المقصد الأصلي لأنّه بصدد بيان كيفية حلف الأخرس ، لا كلّ ما يرتبط بالواقعة .
أضف إلى ذلك : أنّ الناكل من يمتنع عن الحلف بتاتاً لا من يمتنع عن قسم خاص منه ففي صحيحة أبي أيّوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام : « من حلف بالله فليُصدَّق » . وفي حديث أبي حمزة عن رسول الله : « ولا تحلفوا إلّا بالله ومن حلف بالله فليُصدَّق » . « 1 »
فقد خرجنا بالنتائج التالية :
1 - لم يثبت استحباب الإحلاف باليمين المغلّظة إلّا في موارد خاصة .
2 - لا يجوز جبر المدّعى عليه بها حتّى في الموارد التي ورد فيها الدليل .
3 - لا يثبت النكول بالامتناع عنها .
7 - هل تحلّ يمينه على ترك التغليظ باختيار الحاكم ؟
لو حلف على أنّه لا يُغلِّظ يميناً واختار الحاكم التغليظَ يقع الكلام في موردين :
1 - هل تنعقد اليمين على ترك التغليظ أو لا ؟
2 - إذا صحّت يمينه فهل تحلّ باختيار الحاكم التغليظَ أو لا ؟
أمّا الأوّل فالظاهر من الروايات الواردة في الأبواب الثلاثة الأُوَل من كتاب الأيمان ، كون اليمين الصادق مكروهاً قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من أجلّ الله أن يَحلِف به أعطاه الله خيراً ممّا ذهب منه » . « 2 » وقال الصادق عليه السلام : « لا تحلفوا بالله صادقين ولا
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 6 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 13 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 1 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 3 .