لا اتّفاقياً . فيكفي في رفعها أن لفيفاً من الحالفين ، يصدرون عن التغليظ لداع من الدواعي وهذا يكفي في تشريع الاستحباب للحاكم على الوجه الكلّي .
2 - الحلف حقّ للمدّعي فله أن يختار أيّ قسم من أقسام اليمين .
يلاحظ عليه : انّ الحلف حكم شرعيّ لرفع الخصومة وإنهاء النزاع وقد قلنا سابقاً ، أنّ كون شيء حقّاً يحتاج إلى أرضية تجعله حقّاً ، كالسبق إلى مكان ، فهو أحقّ به وليس ادّعاء أحد على أحد ، بلا شاهد ودليل ، موجباً لكون المدّعي ذا حق على المدّعى عليه وربّما يكون من حيث المكانة الاجتماعية أرفع منه بكثير . ولولا حكم الشارع باليمين لخُلِّي المنكر سبيله ، كما هو الحال في المحاكم العالميّة .
أمّا المقام الثاني فهو عبارة عن ثبوت النكول بالامتناع عن التغليظ فنقول :
إذا امتنع عن الحلف المغلّظ ، فهل يحكم عليه بالنكول أو إذا توقّف عنه وعن الردّ ؟ مقتضى القاعدة هو الثاني كما سبق غير أنّه يمكن استظهار خلافه من روايتين :
إحداهما : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الواردة في حلف المدّعي على الميّت بعد إقامة البيّنة قال : « فإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعي اليمين بالله الذي لا إله إلّا هو لقد مات فلان وأنّ حقّه لعليه فإن حلف وإلّا فلا حقّ له . . . » . « 1 »
ثانيتهما : رواية محمّد بن مسلم في الأخرس كما مرّ . « 2 »
ومع ذلك كلّه ففي الاستدلال بهما على ثبوت النكول نظر أمّا الأُولى فلأنّ المدّعى عليه فيها ميّت ، فليس بعد امتناع المدّعي عن الحلف إلّا إيقاف الدعوى إذ لا يمكن الردّ على الطرف المقابل فلا يكون الحكم بالنكول فيه دليلًا على غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 4 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .