كاذبين » « 1 » إلى غير ذلك من الروايات فإذا كان مطلق اليمين مكروهاً فالمغلَّظ أشدّ كراهة ، وفي تركها ، أكثر إجلالًا له فتصحّ اليمين .
وربّما أشكل على الانعقاد بوجهين :
1 - إذا كانت إجابة الحاكم واجبة ، يلزم الحلف على ترك الواجب .
يلاحظ عليه : أنّه لم يدلّ دليل على وجوب الإجابة وأقصى ما يمكن أن يقال ، هو الوجوب الوضعي بمعنى أنّه لو تخلف عن الإجابة ، يترتّب عليه أثره الوضعي من النكول وغيره ، لا أنّه واجب عليه تكليفاً وقد مرّ نفي كلا الأمرين .
2 - التغليظ مستحبّ ، واليمين على ترك المستحب ، يمين على ترك الراجح فلا ينعقد .
يلاحظ عليه : بأنّ الثابت هو استحبابه على الحاكم ، لا على الحالف بل المستحبّ عليه ترك الحلف ودفع ما ادّعى عليه إذا بلغ مقدار ثلاثين درهماً . « 2 » وقد عرفت عدم المنافاة بين استحبابه عليه ، وعدم وجوبه أو عدم استحبابه على المدّعى عليه وأنّه لا تلزم اللغوية .
وما ربّما يقال من تصوير استحباب التغليظ في حقّ الحالف لأجل طروء عنوان خارجي عليه وهو الإجابة لالتماس المؤمن ، فيكون الحلف على تركها مرجوحاً ، غير تام .
لأنّه حلف على ترك اليمين المغلّظ ، وهو في حدّ نفسه أمر راجح ولم يحلف على تركها سواء التمسها المؤمن أم لا ، حتّى يقال إنّ مفاد الإطلاق ، هو اليمين على ترك الراجح وقد قلنا في محلّه أنّ الإطلاق ليس إلّا رفض القيود لا الجمع بين القيود فاليمين المغلّظة بما هي هي مكروهة وقد حلف على تركها ، لا أنّه حلف على تركها
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 1 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 16 ، الباب 3 من أبواب كتاب الأيمان . الحديث 1 .