ثمّ إنّ مقتضى بعض الروايات جواز حلف أهل الكتاب بغير لفظ الجلالة وهي :
1 - ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السلام استحلف يهودياً بالتوراة التي أنزلت على موسى . « 1 »
2 - روى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السَّلام سألته عن الأحكام فقال : في كلّ دين ما يستحلفون . 2 والظاهر أنّ روايتي 3 محمّد بن مسلم رواية واحدة . كما أنّ روايتي السكوني ، مع مرسلة الصدوق 4 متّحدتان .
والتعارض بين الطائفتين واضح ، وحمل الطائفة الثانية على أنّه مخصوص بالإمام إذ رأى ذلك أردع لهم ، أو على من يرى الحلف بذلك ولا يعتقد الحنث في الحلف بالله ، أو المراد الحلف بمن أنزلها ، أو الغلظ بذلك مع الحلف بالله ، جمع تبرّعي لا يصار إليه .
ولعلّ المحقّق لمّا رآهما متعارضين ، لا يرجّح أحدهما على الآخر أخذ بالقول بالتخيير في المقام وقال : « ولو رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع جاز » .
ثمّ إنّ نسبة هذه الروايات مع رواية سليمان بن خالد الأُولى وإن كان عموماً وخصوصاً مطلقاً لكن بالنسبة إلى غيرها متباينتان ، لأنّ الموضوع في كلتا الطائفتين أهل الكتاب ، والترجيح مع الطائفة الأُولى إذ رواية السكوني في الطائفة الثانية تحكي الفعل ووجهه غير معلوم وقد عرفت أنّها بنفسها مرسلة الصدوق ، بقيت رواية محمّد بن مسلم وهي لا تقابل ما سبق . فالأولى هو عدم الاكتفاء بغير المتيقّن . وبالجملة الروايات المانعة ترجّح على المجوّزه بكثرة عددها وعلوّ شأن
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 16 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، الحديث 4 ، 7 ، ولاحظ أيضاً 8 ، 9 ، 10 .
( 2 ) 3 المذكورتان في الوسائل : برقم 7 و 9 في الباب 32 .
( 3 ) 4 المذكورتان في الوسائل : برقم 4 و 10 في ذلك الكتاب .