تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
معطِّلًا أو كان ملحداً يجحد الوحدانية لم يُغلَّظ عليه باللفظ واقتصر على قوله : « والله » فإن قيل كيف حلّفته بالله وليست عنده يميناً ، ليزداد اثماً ويستوجب العقوبة « 1 » واختاره السيّد الطباطبائي مستدلًا بالإطلاقات التي مقتضاها عدم الفرق في الكفّار بين من يعتقد بالله ومن يجحده . « 2 » أقول : يجب أن يكون مفروض الشيخ المعاهد الذي لا يجوز التعرّض لنفسه وماله ، وإلّا فلو كان محارباً فلا حرمة لنفسه فضلًا عن ماله فيجوز أخذ حقّه منه من دون إقامة الدعوى وإحلافه . نعم لو كانت الظروف لا تساعد على ذلك فلو أقام الدعوى عليه فإن أقام البيّنة أو اعترف الكافر ، وإلّا فيسقط الحلف وذلك لأنّ الغاية منه إيجاد الردع في الحالف حتّى يستعظم الإله ويرتدع ولا يحلف كاذباً فإذا كان جاحداً لله سبحانه فالإحلاف يكون لغواً وما ذكره الشيخ من أنّ الغرض من الإحلاف هو زيادة الإثم ، فهو ليس غرضاً للشارع ولا للمحلِّف والأولى القول بسقوط الحلف كما في سائر الموارد الّتي لا يتمكّن المدّعي من الإحلاف كالدعوى على الميّت . ثمّ إنّ مقتضى الإطلاقات ، كفاية الحلف بلفظ الجلالة من غير فرق بين المجوسي وغيره لكن قال الشيخ في المبسوط : إن كان مجوسياً حلف : والله الذي خلقني ورزقني لئلا يتناول بالله وحده ، النورَ فإنّه يعتقد النور إلهاً فإذا قال : خلقني ورزقني زال الإبهام والاحتمال . « 3 » وما ذكره مخالف لمقتضى الإطلاق ، أضف إليه أنّ لفظ الجلالة علم لخالق النور والظلمة ولو افترضنا صحّة إطلاق الإله على النور ولكن لفظ الجلالة لا يطلق إلّا على الإله الأعلى عندهم الذي هو خالق النور والظلمة والآلهة . . . .
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 205 ، فصل في موضع اليمين . ( 2 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 199 . ( 3 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 205 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 473 | الشيخ جعفر السبحاني