تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
والرجل الظاهر في كونه حيّاً من عليه الدين ، وقام شاهدان أحدهما الوصي والآخر غيره . ففي مثله ، فرض اليمين على المدّعي ، وهل المدّعي هو الوصيّ ، أو أولاد الميّت وورّاثه ، الظاهر هو الثاني ، وعلى كل تقدير فلا يخلو هذا الشق من تأملات : 1 - كيف تقبل شهادة الوصي فيما هو وصيّ فيه خصوصاً إذا كان وصياً للميّت وقيّماً للصغير فإنّ الشهادة عندئذ تجرّ نفعاً لجواز أكل الوصيّ من ماله حسب الحاجة ؟ « 1 » أقول : يمكن أن يقال : إنّ الوصيّ ليس من الشهود وذلك بوجهين : أ : احتمال رجوع ضمير « معه » في كلام الإمام إلى « الشاهد الآخر العدل » الوارد في كلام الراوي وعندئذ يخرج الوصي عن كونه شاهداً . ب : نفترض أنّ الضمير في « معه » يرجع إلى الوصي ، والمعنى إذا كان مع الوصي ، شاهد آخر عدل « فعلى المدّعي اليمين » وذلك لعدم الاعتبار بشهادة الوصيّ بل الاعتبار بالشاهد الآخر ، ويمين المدّعي . نعم عند ذاك تصير لفظة « معه » زائداً ومستدركاً لعدم العبرة بشهادة الوصيّ بل بيمين المدّعي سواء كان وصيّاً أو ولد الميّت . 2 - إذا قامت البيّنة على الدين ، فما الحاجة إلى يمين المدّعي ، مع كون المدّعى عليه حيّاً ؟ أقول : الإشكال متوجّه على ما افترضناه في الفرض الأوّل وهو العبرة بشهادة الوصي والعدل الآخر وأمّا على الفرض الثاني ، من كون الحجّة هو العدل واليمين فلا .
هامش
( 1 ) لقوله سبحانه :( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ، وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ )( النساء / 6 ) .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 425 | الشيخ جعفر السبحاني